مركز التحقيقات والدراسات العلمية في المجمع العالمي للتقريب بين المذاهب الإسلامية

127

موسوعه أصول الفقه المقارن

ويقول النراقي : « وهو قد يكون ذاتياً » « 1 » . ( ب ) الانحراف الناتج عن عوامل تأريخية : ويعبّر بعض فقهاء السنّة عن هذا الشرط بسلامة الذهن والفكر والدربة والارتياض في ضبط أصول مسائل الفقه ورد الفروع إليها « 2 » . يجب الإذعان بأنّ الإبداعات الحديثة غير محكومة بالانحراف واعوجاج السليقة الاجتهادي ، ولو أنّها غير منسجمة مع الأساليب المتعارفة ، وسوف لن يبتلى بذلك شيء سوى المستجدات في إطار منهج مغاير ، بعيداً عن مقتضيات الأفكار التقليدية المتداولة ، أو الأبحاث الاجتهادية الحديثة . أطلق الوحيد البهبهاني على هذا النوع من الانحراف الانحراف العرضي « 3 » ، وتبعه النراقي « 4 » . الشرط السادس : القدرة على ردّ الفرع إلى الأصل إنّ حسن السليقة في ردّ الفرع إلى الأصل قاعدة الاجتهاد الأساسية وعنصر مصيري في نتائجها ، لكن بما أنّ القواعد ذات تنوع كثير ، ومفاهيم متفاوتة تستخدم في ميادين متعددة ، فإنّ استخدامها في عمليات الاجتهاد حسّاس ودقيق جداً ؛ ينبغي على المجتهد أحياناً - وهو في ميدان القواعد الأصولية - أن يجتاز حدود تلك القواعد ويلقي نظرة على القواعد الفقهية ، ثمّ لا ينسى نصيبها في استنتاجه النهائي ، وقد يقوم بهذا العمل مقابل القواعد الأصولية أحياناً أخرى . ذهب إلى هذا الشرط جماعة من أصوليي السنّة والشيعة « 5 » ، ويظهر من بعض منعه « 6 » . وقد قال النراقي معقّباً على ضرورة عدم الانحراف واعوجاج السليقة : « . . . ويكون ردّه إلى الأصل صحيحاً غالباً عندهم وإن لم يكن الأصل مقبولًا عند البعض » « 7 » . الشرط السابع : الأُنس بأدبيات الفقهاء وأقوالهم ونمط استدلالهم إنّ من شرائط الاجتهاد التعرّف على لسان الفقهاء وأدبياتهم وأساليب استدلالهم ، حيث يعتبر الفقهاء حلقة الوصل بيننا وبين عصر التشريع في المجالين التاليين : الأول : أنّه يقع على عاتق الفقهاء - في تأريخ الفقه - دور الوسيط في فهم أجزاء من مصادر الفقه . الثاني : أنّهم يضطلعون بدور الوسيط في الحصول على مقاطع محدّدة من الفقه . وينبغي أن يعلم أنّ بعض الشهرات والإجماعات عبارة عن تواريخ غير مكتوبة تنعكس في فتاواهم ، وهم أنفسهم عوامل مهمّة ، يتبلور الاجتهاد من خلالهم ، ويتمّ إنجازه تحت تأثيرهم المباشر . وقد ذكر هذا الشرط من الإماميّة العلّامة الحلّي « 8 » ، والشهيد الأوّل « 9 » ، والمحقّق الكركي « 10 » ، والوحيد البهبهاني « 11 » .

--> ( 1 ) . مناهج الأحكام والأصول : 264 . ( 2 ) . انظر : المستصفى 2 : 202 ، المجموع شرح المهذّب 1 : 41 ، 42 . ( 3 ) . الفوائد الحائرية : 337 . ( 4 ) . مناهج الأحكام والأصول : 264 . ( 5 ) . انظر : المستصفى 2 : 202 ، المجموع شرح المهذّب 1 : 41 ، 42 ، مناهج الأحكام والأصول : 264 . ( 6 ) . روضة الناظر : 191 . ( 7 ) . المصدر السابق . ( 8 ) . قواعد الأحكام 1 : 526 . ( 9 ) . ذكرى الشيعة 1 : 42 . ( 10 ) . رسائل المحقّق الكركي 3 : 48 . ( 11 ) . الفوائد الحائرية : 341 .