محمد الساعدي
69
موسوعة أعلام الدعوة والوحدة والأصلاح
بهذا الصدد معروفة ، حيث قال له : « إنّنا نطالب بحكم عادل حتّى لو كان الحاكم سنّياً ، ونرفض الظلم والطغيان حتّى لو كان الحاكم شيعياً » . النقطة الثانية : الدفاع عن المظلومين من أهل السنّة ، كما حدث ذلك بالنسبة إلى جماعة الأكراد في العراق وغالبيتهم من أهل السنّة ، فقد وقف الإمام الحكيم مدافعاً عنهم ومحرِّماً على غالبية الجنود وأبناء القوّات المسلّحة من أتباعه قتالهم . وكذلك موقفه من محاولات عبد الكريم قاسم لغزو الكويت واحتلالها مع أنّ غالبية شعب الكويت من أهل السنّة . النقطة الثالثة : إقامة العلاقات الحميمة مع أوساط أهل السنّة العلمية والاجتماعية والسياسية سواء في داخل العراق أم خارجه ، من خلال : تبادل الزيارات ، وإهداء الكتب ، والحضور في المؤتمرات والمنتديات ، وإقامة المؤسّسات المشتركة ، والتعاون على البرّ والتقوى معهم في مختلف المجالات والأحداث ، وتدريس الثقافة الإسلامية لجميع المذاهب في المؤسّسات العلمية الشيعية كما في كلّية الفقه وأُصول الدين ، وغير ذلك من النشاطات ، والانفتاح على الدول العربية والإسلامية في إقامة العلاقات كما في الباكستان والمملكة العربية السعودية ومصر والأردن ولبنان . يقول الدكتور محمّد حسين الصغير : « اكتسب السيّد الحكيم شهرة واسعة لدى صلته بالسيّد الحبّوبي ، كما اكتسب جلائل صفاته في الخُلق الرفيع والسلوك العرفاني والإنابة إلى اللَّه تعالى . وكان السيّد الحبّوبي قد لازم كبير علماء الأخلاق في عصره الشيخ حسين قلي الهمداني ، وهو من علماء السلوك والرياضة والعرفان ، فكانت تجارب السيّد الحبوبي في هذه الصحبة السلوكية تفرغ شحناتها في قوالب شخصية السيّد الحكيم الذي برز فيما بعد مضافاً إلى مرجعيته الكبرى مثالًا للسلوك العرفاني والمدرسة الإلهية في تربية الذات ، وتقويم النفس ، وتحصيل الكمالات ، ومخالفة الهوى ، ومجاهدة الآمال . . وهذا ممّا يرتفع بمستوى الروح إلى درجة الصدّيقين والشهداء والصالحين . وجابه الإمام الحكيم في حياته شتّى الصروف والفتن ، وقاسى ألوان البلاء والشدّة ، فقابل ذلك بالصبر الجميل والاستعانة