محمد الساعدي
61
موسوعة أعلام الدعوة والوحدة والأصلاح
الْإِيمانُ فِي قُلُوبِكُمْ » ( سورة الحجرات : 14 ) ، « كَبُرَ مَقْتاً عِنْدَ اللَّهِ أَنْ تَقُولُوا ما لا تَفْعَلُونَ » ( سورة الصفّ : 3 ) . المبدأ الثامن عشر : الخاتمية : قال عزّ اسمه : « ما كانَ مُحَمَّدٌ أَبا أَحَدٍ مِنْ رِجالِكُمْ وَلكِنْ رَسُولَ اللَّهِ وَخاتَمَ النَّبِيِّينَ » ( سورة الأحزاب : 40 ) ، « وَأَنْزَلْنا إِلَيْكَ الْكِتابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتابِ وَمُهَيْمِناً عَلَيْهِ » ( سورة المائدة : 48 ) . وفكرة النبوّة الخاتمة لها مدلولان : سلبي ينفي ظهور نبوّة أُخرى بعدها ، وإيجابي يؤكّد استمرارية النبوّة الخاتمة مع الزمن بكلّ ما يحمل من عوامل التطوّر والتجديد حتّى انقضاء الحياة الدنيوية . المبدأ التاسع عشر : الأُممية : قال عزّ اسمه : « إِنَّ هذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً واحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاعْبُدُونِ » ( سورة الأنبياء : 92 ) ، « يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْناكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثى وَجَعَلْناكُمْ شُعُوباً وَقَبائِلَ لِتَعارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقاكُمْ » ( سورة الحجرات : 13 ) . المبدأ العشرون : العالمية : قال عزّ من قائل : « وَإِنَّهُ لَتَنْزِيلُ رَبِّ الْعالَمِينَ » ( سورة الشعراء : 192 ) ، « إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ لِلْعالَمِينَ » ( سورة يوسف : 104 ، سورة التكوير : 27 ) ، أي : ذكر وبيان وإنذار عالمي المبدأ والعرض والأهداف والأُسس والرسالة والبعثة ، وقال تبارك وتعالى : « فَقالَ إِنِّي رَسُولُ رَبِّ الْعالَمِينَ » ( سورة الزخرف : 46 ) . ومن خلال هذا الاستعراض الموجز لمبادئ وحدة الأُمّة الإسلامية ونهضتها من خلال آيات القرآن الكريم يمكن إدراك عظمة الرسالة النبوية الخاتمة التي تتمثّل فيما ترتكز عليه من فهم معنوي اجتماعي للحياة وإحساس خلقي بها ، والخطّ العريض في هذا النظام هو اعتبار الفرد المسلم والمجتمع معاً ، وتأمين الحياة الفردية والاجتماعية بشكل متوازن ، وضمان السعادة الأُخروية مضافاً للدنيوية . نعم ، هذه هي مبادئ الوحي المنزل التي تكفل وحدة الأُمّة ونهضتها ، وهذا هو طريق خلاص المسلمين بالإسلام العظيم على هدي القرآن الكريم في أخصر عبارة وأروعها ، فهو عقيدة معنوية روحية وخلقية سلوكية راقية ، ينبثق عنها نظام متكامل للإنسانية ، يرسم لها طريقها الواضح المحدّد في صورتها الجماعية