محمد الساعدي
54
موسوعة أعلام الدعوة والوحدة والأصلاح
الإسلامية ونهضتها في القرآن الكريم . يقول : « إنّ المبادئ القرآنية للوحدة هي جملة من أهمّ ما نصّ عليه القرآن الكريم من قواعد لتأسيس الأرضية التي تبتني عليها وحدة الأُمّة الإسلامية ونهضتها . ويمكن إيجازها من خلال هذا السرد لهذه الطائفة من الآيات المباركة التي تدلّ عليها ، وذلك بالنحو التالي : المبدأ الأوّل : الربّانية : قال سبحانه وتعالى : « كُونُوا رَبَّانِيِّينَ بِما كُنْتُمْ تُعَلِّمُونَ الْكِتابَ وَبِما كُنْتُمْ تَدْرُسُونَ » ( سورة آل عمران : 79 ) . وتعني : وثاقة الصلة باللَّه ، ويتحقّق ذلك عن طريقين : ربّانية الغاية والجهة ، وربّانية المصدر والمنهج . فأمّا الطريق الأوّل - وهو ربّانية الغاية والجهة - فقد أشار إليه سبحانه وتعالى بقوله : « يا أَيُّهَا الْإِنْسانُ إِنَّكَ كادِحٌ إِلى رَبِّكَ كَدْحاً فَمُلاقِيهِ » ( سورة الانشقاق : 6 ) ، « وَأَنَّ إِلى رَبِّكَ الْمُنْتَهى » ( سورة النجم : 42 ) . ولهذه الربّانية معطيات في النفس والحياة ، يمكن ذكرها بما يلي : المعطى الأوّل : معرفة غاية الوجود الإنساني : « أَ فَحَسِبْتُمْ أَنَّما خَلَقْناكُمْ عَبَثاً وَأَنَّكُمْ إِلَيْنا لا تُرْجَعُونَ » ( سورة المؤمنون : 115 ) . المعطى الثاني : الاهتداء إلى الفطرة : قال تعالى : « فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفاً فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْها لا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ » ( سورة الروم : 30 ) . المعطى الثالث : سلامة النفس من التمزّق والضياع : قال تعالى : « إِنَّا هَدَيْناهُ السَّبِيلَ إِمَّا شاكِراً وَإِمَّا كَفُوراً » ( سورة الإنسان : 3 ) ، « وَهَدَيْناهُ النَّجْدَيْنِ » ( سورة البلد : 10 ) . المعطى الرابع : التحرّر من العبودية للأنانية والشهوات : قال تعالى : « مَنْ عَمِلَ صالِحاً فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ أَساءَ فَعَلَيْها » ( سورة فصّلت : 46 ، سورة الجاثية : 15 ) ، « وَيُؤْثِرُونَ عَلى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كانَ بِهِمْ خَصاصَةٌ وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ » ( سورة الحشر : 9 ) .