محمد الساعدي
36
موسوعة أعلام الدعوة والوحدة والأصلاح
اتّجاهاً علمياً ، وسأدخل كلّية الطبّ . ودخلت كلّية الطبّ بجامعة القاهرة ، وانقعطت عن الدراسة لأسباب قهرية لفترة ، ثمّ عدت واستأنفت بعد ذلك ، وفي هذه الأثناء التقيت زوجتي كطالبة في الكلّية ، وتعارفنا ثمّ تآلفنا ، ثمّ تحاببنا ، ثمّ تواعدنا على الزواج ، وتزوّجنا وأنجبنا ، وصرنا جدّاً وجدّةً والحمد للَّه ، كانت زوجتي طالبة متفوّقة جدّاً بالنسبة لي ، لم أكن متفوّقاً في كلّية الطبّ إلّافي المرحلة الأخيرة ، في المرحلة الأُولى استهلكني النشاط العامّ وصرفني عن الدراسة المكثّفة ، ولكنّه لم يصرفني أبداً عن القراءة ، أثّرت فيّ شخصيّة أُستاذ معيّن هو الدكتور أنور المفتي ( عليه رحمة اللَّه ) . وأنا أعتقد أنّ أنور المفتي من أعظم الشخصيات التي أنجبتهم مصر في العصر الحديث ، وشاهدت فيه إمكانية أن يكون الإنسان عالماً في العلم البحت ، متقناً للمهنة ، واسع الأُفق في العلوم الأُخرى ، فكان أنور المفتي أُستاذ أمراض باطنية ، وكان أحسن واحد في مصر يفهم في الطبّ . . الطبّ النفسي وفي علم النفس ، وكان على خلق رفيع ، لم أر إنساناً يعامل المرضى بهذا الاحترام والتبجيل ، وهؤلاء مرضى فقراء ، مرضى مستشفى القصر العيني ، العلاج المجّاني ، فكنت أرى فيه شيئاً عظيماً ، وكان كريماً ، فإذا استُدعي لقريب أحد الطلبة في البيت لأنّه مريض لا يأخذ أجراً من جميع طلّاب كلّية الطبّ ، رغم أنّه كان أشهر باطني في مصر ، وكان الطبيب الخاصّ لعبد الناصر ، وتوفّي رحمه الله بعد تخرّجي ، ولكنّني تتلمذت عليه ، وتتلمذت في الدراسات العليا عليه كذلك ، وأخذت تدريبي في قسمه ، وأعتقد أنّ أنور المفتي أحدث في نفسي شيئاً كبيراً . . لم يكن أنور المفتي رجل سياسة ، ولم يكن يتحدّث في السياسة ، ولم يكن متديّناً بالمعنى المفهوم للتديّن ، ولكنّه كان مثالًا لما يمكن أن ينتجه الإيمان في الإنسان الصالح . وبعد التضييق عليه في بلده سافر إلى الولايات المتّحدة الأمريكية - وذلك بعد أن تخرّج من الكلّية عام 1960 م وعمل بمستشفيات القاهرة مدّة عشرة أعوام - وعمل في تخصّص أمراض القلب ، وافتتح عيادة في كاليفورنيا ، ثمّ عمل أُستاذاً مساعداً بجامعة لوناليندا » . في العام 1988 م ساهم الدكتور ماهر حتحوت في تأسيس جمعية الحوار الإسلامي