محمد الساعدي

30

موسوعة أعلام الدعوة والوحدة والأصلاح

الإسلام وحول شخصية النبي صلى الله عليه وآله ، حتّى إنّه اندمج في المشكلة الدينية ، وكأنّه كان يهيّئ نفسه للقيام بدور للدفاع عن الإسلام ، وتأكيد صدق الوحي القرآني ، وهي القضية التي شغلت أكثر المستشرقين ليثبتوا عكسها . ولعلّ الدافع الأساسي الذي دفع مالكاً في هذا الاتّجاه ما كان يكنّه من إعجاب عميق بالشيخ عبد الحميد بن باديس الذي كان يمثّل رمزاً للعمق التاريخي الذي ينتمي إليه الشعب الجزائري رغم محاولات الفرنسة المستمرّة . وقد تعرّف في باريس على الشيخ محمّد عبد اللَّه دراز والذي كان يدرس بالسوربون تخصّص الفلسفة حوالي عام 1947 م ، فتوطّدت بينهما أواصر الصداقة . وعن سرّ كتابة مالك لبحوثه بالفرنسية وعن بعض أفكاره يقول الأُستاذ عبد الصبور شاهين : « ولا مجال للتساؤل هنا عن علاقة مالك باللغة العربية ، فقد كان عالماً معزولًا تماماً عن العرب والعربية ، وقد حال الاستعمار الفرنسي بين الشعوب المغربية بعامّة والشعب الجزائري بخاصّة وبين الاتّصال باللسان العربي بأيّ صورة ، وهذا هو الذي يدعونا إلى تقرير حقيقة هي : أنّ مالكاً حين لقيته أوّل عام 1957 م لم يكن يعرف شيئاً قليلًا أو كثيراً من اللغة العربية ، اللهمّ إلّابضع كلمات من اللهجة الجزائرية . وقد كان يعيش منذ بداية دراسته الجامعية في وسط فرنسي وبلغة فرنسية ، ومع زوجة فرنسية ، وقلم فرنسي . ولا شك أنّه قد شعر بأنّ اتّجاهه إلى التأليف والكتابة لا قارئ له في الوسط الفرنسي ، وإن كان محرّراً بالفرنسية . فشدّ رحاله إلى مصر حوالي عام 1955 م ، إبّان انعقاد مؤتمر باندونج ، وقد كان يؤذن بولادة اتّجاه جديد ، هو عالم « الحياد الإيجابي » ، وكان للقاهرة دور كبير في تلك الحركة السياسية العالمية التي تزعّمها نهرو - سوكارنو - عبد الناصر . وعكف مالك على وضع كتابه عن أثر مؤتمر باندونج في خلق الاتّجاه الإفرسيوي ، وكان ذلك بعنوان « فكرة الإفريقية الآسيوية في ضوء مؤتمر باندونج » ، وطبعته مصلحة الاستعلامات في سلسلة « دراسات مختارة » باللغة الفرنسية . ومع تعدّد المحاولات الفكرية في الأعمال التي قدّمها فإنّ أحداً لم يعرف عنها شيئاً ،