محمد الساعدي

27

موسوعة أعلام الدعوة والوحدة والأصلاح

« حرف الميم » مالك بن نبي مفكّر إسلامي بارز ، يعدّ أحد المفكّرين الإسلاميّين الذين قدّموا رؤاهم لنهضة بلادهم على هدي القرآن الكريم للخروج من مأزق التخلّف والتبعية ، فاهتمّ بالوقت باعتباره ممرّاً يدخل المجتمع من خلاله التاريخ أو يخرج منه ، وبالفعّالية على أنّها فهم جوهر الإنسان ، وبالتاريخ وعلاقتهما الواحد بالآخر ، وبالحضارة على أنّها جملة العوامل المادّية والمعنوية التي تتيح للمجتمع أن يوفّر لكلّ فرد من أعضائه الضمانات الاجتماعية اللازمة لتقدّمه . ولد مالك بن نبي في « قسنطينة » بالجزائر عام 1905 م ، ودرس القضاء بالمعهد الإسلامي المختلط ، وفي عام 1928 م تعرّف على الشيخ عبد الحميد بن باديس ، وعرف قيمته التربوية والإصلاحية ، وانتقل إلى باريس ، فنال شهادة الهندسة الكهربائية من المعهد العالي للهندسة سنة 1931 م ، وتزوّج هناك من فرنسية أسلمت واتّخذت خديجة اسماً لها ، فلم تنجب له ، فتزوّج من ثانية بعد وصوله إلى مصر سنة 1956 م ، وفي باريس أصدر عدداً من كتبه المهمّة . وقد أعطته ثقافته المنهجية قدرة على إبراز مشكلات العالم المتخلّف بوصفها قضية حضارية ، فوضع كتبه كلّها تحت عنوان كلّي هو « مشكلات الحضارة » . وفي عام 1956 م لجأ إلى القاهرة ، فأقام بها ، وأصدر فيها بعض كتبه ، وكان غالب ما يكتب بالفرنسية والتي ترجمها إلى العربية المفكّر المصري الدكتور بعدالصبور شاهين . عاد إلى الجزائر بعد استقلالها سنة 1963 م ، فعيّن مديراً عامّاً للتعليم العالي ، واستقال من منصبه عام 1967 م متفرّغاً للعمل الفكري حتّى وفاته عام 1973 م في عاصمة الجزائر بعد زيارة للبنان سنة 1971 م أودع خلالها وصيته للمحامي عمر المسقاوي « نائب