محمد الساعدي
7
موسوعة أعلام الدعوة والوحدة والأصلاح
كلمة المعاون الثقافي للمجمع بِسْمِ اللّهِ الرّحْمنِ الرّحِيمِ في حياة البشرية صور تتجلّى فيها روح إنسانية سمحة ، وتعبّر عن قدرة الجماعة البشرية على تجاوز الذات والإقليم والقومية واللغة والطائفة والعشيرة ، فنرى ثمّة الحياة المفعمة بالتعاون والتعاضد والحبّ والوئام والسلام بين بعض الناس . وإذا رأيت في حياة هؤلاء حروباً فهي لدرء الفتنة ومقاومة العدوان والدفاع عن القيم الإنسانية . ولكن توجد إلى جانب ذلك صور مؤلمة صنعتها الذات المستفحلة والروح العشائرية الملتهبة والأنانيات الضيّقة ، ولا ترى في ثناياها إلّاالصراع والنزاع والتناطح وسفك الدماء وانتهاك الحرمات والعدوان على الآخرين ! وعلى الصعيد الفردي أيضاً نرى أفراداً يهمّهم تقريب وجهات النظر ، والتعالي على الصغائر ، وبثّ روح الأُلفة والمحبّة ، وإقامة روابط الودّ ، ونشر مفاهيم الخير والرحمة بين الناس ، فلا ترى في قائمة أعمالهم عدواناً ، ولا في سلوكهم استئثاراً ، ولا في تعاملهم مع الآخر ذاتية وأنانية . وعلى العكس من هؤلاء تجد أفراداً متحفّزين إلى المصارعة دائماً ! يبحثون باستمرار عمّن يناطحونه ، ويسعون باستمرار إلى تأجيج نار الفتنة والخلاف ، ولا يأتلفون مع أحد إلّا إذا اقتضت ذلك مصالحهم الذاتية ، وغالباً ما يأتلفون مع مَن يشكّلون معه شقّي مقصّ بهدف التفرقة ! مشروع التقريب بين فصائل المسلمين يجب أن يركّز على الصور المشرقة في حياة الجماعات وعلى التقريبيّين من الأفراد . . فعمل مثل هذا يقدّم الأُسوة الحسنة ، ويعطي دروساً في التعايش السلمي والوئام بين الشعوب على أساس من حرمة القيم الإنسانية