محمد الساعدي
52
موسوعة أعلام الدعوة والوحدة والأصلاح
معالجتها بما تستحقّه من اهتمام وعناية . هذا ، ويمكن تقرير مقومّات الوحدة الإسلامية بهذه الصورة أيضاً : 1 - وجود الأرض . فالأرض مستقرّ الإسلام ، وهي الدار التي يأوي إليها المؤمنون ، وعليها تقوم دولة الإسلام ، ومنها تنطلق دعوته : وَالَّذِينَ تَبَوَّؤُا الدَّارَ وَالْإِيمانَ مِنْ قَبْلِهِمْ ( سورة الحشر : 9 ) . ولا بدّ أن تكون هذه الأرض خاضعة لحكم الإسلام وسيطرة أهله ؛ مصداقاً لقوله عزّ وجلّ : وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْناً ( سورة النور : 55 ) ، ويقول النبي صلى الله عليه وآله : « بشّر هذه الأُمّة بالسناء والرفعة بالدين والتمكين في الأرض ، فمن عمل منهم عمل الآخرة للدنيا لم يكن له في الآخرة من نصيب » . وأن تكون آمنة منيعة محمية الحدود والثغور ، كما أمر بذلك ربّ العباد ، فقال : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَصابِرُوا وَرابِطُوا ( سورة آل عمران : 200 ) ، ويقول النبي صلى الله عليه وآله : « رباط يوم خير من صيام شهر أو قيامه » . إنّ الأرض الموصوفة بهذه الصفات هي درع الإيمان ، وبيضة الإسلام ، ومهجر المستضعفين من المؤمنين ، وملجأ الخائفين ، ومأوى الفارّين بدينهم من الفتن . 2 - تقرير الأُخوّة بين أفراد الأُمّة الإسلامية . فقد جعل الإسلام الأُخوّة آصرة تربط بين المسلمين ، ونسباً يدخل فيه كلّ مسلم ، ورابطة متينة تجمع بين صغيرهم وكبيرهم وقويهم وضعيفهم ومحسنهم ومسيئهم . والأُخوّة في الإسلام ليست كلمة مرسلة لا مدلول لها أو شعاراً أجوف لا معنى من ورائه ، بل هي حقيقة راسخة في الحياة الإسلامية وخليقة قائمة بين المسلمين ، لها آثارها في واقعهم ولها مظاهرها في سلوكهم ومختلف أحوالهم ؛ لأنّها لازمة للإيمان ومنبثقة عنه ، ومن ثمّ فهي تابعة له في الوجود والعدم وفي الظهور والخفاء .