محمد الساعدي
49
موسوعة أعلام الدعوة والوحدة والأصلاح
وغرب أفريقيا بقوّته الذاتية دون أن يدخل إلى هذه البلاد جيش مسلم لفتحها . ومن نعم اللَّه على المسلمين أنّ هذه المناطق المترامية الأطراف الملتحمة الأجزاء - والتي تشكّل بلاد العالم الإسلامي - تشتمل على الكثير من المعادن والكنوز النفطية وغير النفطية التي لو أُحسن استغلالها لجعلت من العالم الإسلامي قوّة يحسب لها ألف حساب . وفضلًا عن هذه الكنوز في باطن الأرض توجد هناك في العالم الإسلامي مناطق شاسعة يمكن استصلاحها بمجهودات قليلة وزراعتها بشتّى المحاصيل لتكون سلّة غذاء للعالم الإسلامي كلّه . وبذلك يتحقّق للمسلمين الاكتفاء الذاتي في غذائهم ، الأمر الذي يساعدهم على استقلاليتهم في إرادتهم وفي قراراتهم ، فمن المعروف أنّ من لا يملك غذاءه لا يملك قراره . وهذه الوحدة الجغرافية من شأنها أن تمحو بين أقطار العالم الإسلامي تلك الحواجز الإقليمية المصطنعة في قضايا الاقتصاد والإنتاج . خامساً : البعد الحضاري . الإسلام ليس دين طقوس تعبّدية جامدة ، إنّه دين للحياة بكلّ أبعادها . والأُمّة الإسلامية أُمّة أراد اللَّه لها أن تكون صاحبة رسالة دينية وحضارية في هذا العالم ، ومن هنا كان وصفها بأنّها خير أُمّة أُخرجت للناس . وقد رسم القرآن الكريم للإنسان الإطار العامّ في كلّ أُموره الدينية والدنيوية ، واستخلف اللَّه الإنسان في الأرض ، وكلّفه بعمارتها وصنع الحضارة فيها ، ووعد المؤمنين العاملين بالتمكين لهم في الأرض ، وكتب لهم العزّة والنصر . وتحقيق ذلك كلّه أمر منوط بالإنسان وبتأييد من اللَّه تعالى . وقد أدرك المسلمون الأوائل ذلك كلّه ، وعملوا على تحقيقه ، وقد تحقّق لهم بالفعل ما أرادوا وما أراده اللَّه منهم . وبذلك أقاموا صرحاً شامخاً لحضارة عريقة كانت من أطول الحضارات عمراً في التاريخ . وقد اشترك علماء الأُمّة الإسلامية من كلّ جنس ولون في إقامة هذا الصرح الحضاري بدافع من الإسلام الذي رفع من شأن العلم والعلماء واعتبر مداد