محمد الساعدي
45
موسوعة أعلام الدعوة والوحدة والأصلاح
المسلمين جميعاً مستوى واحداً في هذه الخصال ، كما أنّهم لا يرتفعون إلى مستوى واحد من العقيدة ، ولكن يوجد طابع مشترك يسود كلّ المسلمين في هذا الإطار . السادس : الوحدة الثقافية . الاشتراك في العناصر السابقة المذكورة يستتبعه اشتراك في ثقافة توحّد بين أبناء العالم الإسلامي ، فلو نظرنا إلى البلدان الإسلامية لرأينا - وذلك رغم اختلاف تقاليدها ولغاتها وعاداتها ورغم الهجوم الثقافي على ربوعها - سيادة ثقافة مشتركة بين أبنائها . وهذه الثقافة المشتركة تشكّل أكبر رصيد للتفاهم والتلاحم والتعاضد والإحساس بالأُخوّة والانتماء الواحد . من هنا يسعى أعداء الأُمّة إلى إزالة هذا المشترك الهامّ بين المسلمين عن طريق المسخ والغزو . وفي الروايات الإسلامية حثّ على عدم تقليد الكفّار في الزيّ ومظاهر المعيشة : « من تشبّه بقوم فهو منهم » ؛ من أجل بقاء طابع الثقافة الإسلامية سائداً بين المسلمين . * أمّا مقوّمات الوحدة : فهي الركائز الأساسية والقواعد الراسخة والأُصول الثابتة التي ترتكز عليها الوحدة الإسلامية . ولهذه المقوّمات أبعاد مختلفة يمكن توضيحها فيما يلي : أوّلًا : البعد الديني . يمثّل البعد الديني أهمّ عناصر وحدة الأُمّة الإسلامية ، فالدين هو الركيزة الأساسية التي تبتني عليها بقية العناصر ، فوحدة الأُمّة الإسلامية تمثّل بناء متكاملًا له أساس ثابت راسخ الأركان يحمل البناء كلّه ، ألا وهو الدين ، أو هي كالشجرة لها جذور ضاربة في الأرض وبدونها لا يكون للشجرة كيان ولا حتّى وجود ، ومن هذه الجذور تمتدّ الساق والفروع والأغصان . ويتمثّل البعد الديني في العقيدة الواحدة بإله واحد ونبي واحد وكتاب واحد وعبادة واحدة . فالجميع يتّجهون في صلاتهم في مواعيد محدّدة إلى اللَّه نحو قبلة واحدة أينما كانوا في أيّ مكان من العالم ، ويجمع بينهم الصيام في شهر معيّن ، ويجمع الحجّ بينهم من كلّ الأجناس والأقطار طائفين حول كعبة واحدة في حرم اللَّه الآمن تنجذب إليها أفئدتهم من