محمد الساعدي
41
موسوعة أعلام الدعوة والوحدة والأصلاح
والاختلاف فيها لا يضرّ بوحدة العقيدة بين المسلمين . الملاحظة الثانية : لا شكّ أنّ أيّ مذهب إسلامي ملتزم بالإيمان بهذه الأُصول ، وإنكار أيّ واحد منها يخرج المذهب من دائرة الإسلام ، ولا نعتقد أنّ بين المذاهب الإسلامية اليوم مذهباً ينكر صراحة أحد هذه الأُصول . نعم ، في بعض المذاهب النادرة غير المعروفة عقائد يلزمها إنكار واحد من هذه الأُصول ، لكنّ أتباع هذه المذاهب غير ملتزمين بهذه الملازمة ، ولا يعتقدون أنّ عقائد مذهبهم الخاصّة تستلزم إنكار أحد هذه الأُصول . فملاك الكفر والخروج من الإسلام هو الإنكار الصريح ، لا الإنكار بالملازمة ، والخلط بين العقيدة الصريحة والعقيدة الملازمة للعقيدة الصريحة من آفات المذاهب ومن عوامل تراشق التهم بينها . الملاحظة الثالثة : المذاهب المستحدثة التي تنكر خاتمية محمّد صلى الله عليه وآله ، وتدّعي وحياً جديداً وكتاباً جديداً - وإن ادّعت الإيمان بالإسلام وبأنّها من الفرق الإسلامية - هي خارجة عن الإسلام قطعاً ؛ لأنّها لا تلتزم بنهج الإسلام ، بل لها نهج آخر ونبي آخر وكتاب آخر ، وكلّ ذلك يجعلها في جهة متعارضة مع الأُصول الإسلامية . الثاني : وحدة العمل والاتّباع ( وحدة الشريعة ) . يلزم اتّباع المنهج الإسلامي في الفروع بمقدار ما اتّفقت عليه جميع المذاهب الإسلامية وفرضه الكتاب وأوجبته السنّة بوضوح ودون أيّ إبهام . ولا يوجد مذهب من المذاهب الإسلامية المعروفة ينكر الصلاة والصوم والزكاة والحجّ والجهاد . ونقل صاحب « دعائم الإسلام » بطرق مختلفة ما يقرّر أنّ هذه الأعمال من أُسس الإسلام . ولو أنكر فرد وجوب واحد من هذه الأعمال صراحة ( لا بالملازمة ) فإنّه يخرج من ربقة الإسلام . والحدّ اللازم لدخول الفرد في دائرة المسلمين ولتحقّق وحدة الأُمّة المسلمة هو الالتزام بالحدّ المتّفق عليه من هذه الفروع ، كأن يؤدّي الصلوات الخمس بعدد ركعاتها المنصوصة ، ويحجّ بأداء المتّفق عليه من المناسك ، أمّا شروط وآداب هذه الأعمال المختلفة عليها بين المذاهب فلا دخل لها في الحدّ اللازم المذكور ؛ لأنّها ناشئة من اختلاف