محمد الساعدي

29

موسوعة أعلام الدعوة والوحدة والأصلاح

بجميع مطالب الإنسان المتنوّعة المتجدّدة في كلّ الميادين التي يزاول فيها الإنسان بعقله الواسع نشاطه الكامل . ولا يوجد دين من الأديان السماوية فيه هذه المواصفات التي تجعله عالمياً إلّادين الإسلام « 1 » . كما يمكن تقرير العالمية بهذه الصورة : يقرّر القرآن الكريم عالمية الدعوة الإسلامية التي مفادها أنّ الإسلام عقيدة لا ينفرد بها شعب أو مجتمع بعينه ، ولا تختصّ ببلد أو بلاد معيّنة ، بل الإسلام دين ذو قوانين تسري على الأفراد على اختلافهم من العنصر والوطن واللسان ، ولا يفترض لنفوذه حاجزاً بين بني الإنسان ، ولا يعترف بأيّة فواصل وتحديدات جنسية أو إقليمية أو زمنية ، فهو عامّ في المكان والزمان . فعالمية الدولة الإسلامية هي المظهر السياسي المعبّر عن ربوبية شاملة لكافّة أفراد الجنس البشري وناظرة للجميع بعين العدل ، وإغفال هذا المظهر يعني إغفال جانب من جوانب التوحيد ، ذلك أنّ التوحيد بما هو حقيقة مطلقة لا يمكننا أن نحبسه في نطاق محدود ، ولا بدّ وأن تأخذ هذه الحقيقة مداها في كلّ الآفاق المحيطة بها ، وتستوعب الساحة الإنسانية من أبعادها الزمانية والمكانية والموضوعية . . وامتدادها في أُفق الزمان إلى نهايته هو الذي يُعبّر عنه بخلود الرسالة الإسلامية ، وامتدادها في أُفق الحياة البشرية إلى نهايته هو الذي يعبّر عنه بشمول الرسالة الإسلامية لمختلف جوانب الحياة الإنسانية ، كما أنّ امتدادها في الأُفق الجغرافي للمجتمع البشري إلى نهايته هو الذي يعبّر عنه بعالمية الرسالة الإسلامية . فالعالمية هي التعبير الطبيعي عن ربوبية مطلقة رحيمة وعادلة تدير دفّة الساحة الإنسانية على أساس العدل والمساواة والحقّ . وقد جاء في تفسير القرطبي في قوله تعالى : لِيَكُونَ لِلْعالَمِينَ نَذِيراً ( سورة الفرقان : 1 ) أنّ المراد بالعالمين هنا الإنس والجنّ ؛ لأنّ النبي صلى الله عليه وآله قد كان رسولًا إليهما ونذيراً لهما ، وأنّه خاتم الأنبياء ، ولم يكن غيره عامّ الرسالة ، إلّانوح فإنّه عمّ برسالته جميع

--> ( 1 ) - المعجم الوسيط فيما يخصّ الوحدة والتقريب 1 : 350 - 353 .