محمد الساعدي
21
موسوعة أعلام الدعوة والوحدة والأصلاح
ويحول بيننا وبين العمل به والاهتداء بهديه » . وبهذا الكلام أوضح جمال الدين ما أراده بقوله : « حركة دينية » و « إصلاح ديني » ، فالإصلاح الذي أراده إذاً إصلاح علمي تعليمي محض لا شائبة فيه للحركات الثوروية والمشاغبات الفسادية ، ولا مسحة عليه من المروق والإلحاد . ولكن هل نرى الأشياخ من رجال ديننا يعجبهم قول جمال الدين ويرضيهم تفسيره للحركة الدينية بما ذكر ؟ وهل هم يعترفون بأنّ الدين الإسلامي يلزمه إصلاح ؟ الوصول إلى إقناع الكثيرين منهم عسير جدّاً ، ومهما أحلتهم على النظر في الكون وتقلّباته واستشهدت بالحوادث التي تجري أمامهم كابروا وجادلوا وقالوا : إنّ علّتنا ليست في تعاليم ديننا ، وإنّما هي في سوء حالة حكوماتنا وفساد أخلاق الآحاد منّا ، وهذا الفساد وذاك السوء ناشئان عن تركنا العمل بديننا ، فالعلّة إذن ليست في الدين وإنّما هي في ترك العمل به . هذا قولهم ، وهو في الحقيقة قولنا وقول جمال الدين نفسه ، وقد وقعوا عليه من دون أن يشعروا به . نقول لهم : إنّنا تركنا العمل بديننا وشغلنا عنه بالتعاليم والآراء والتقاليد الدخيلة ، فنحن نريد أن نصلح الدين ، أي : أن نميّز تلك التقاليد والآراء عنه ، ونقتصر على محض نصوصه الصحيحة ، ونتّخذ طرائق سهلة في تعلّمها وتفهّمها ؛ كي نتمكّن من العمل به ، فنكون بذلك قد أصلحنا ديننا كما قلنا ، وعملنا به كما قلتم أنتم ، فلا خلاف بيننا ولا شقاق ، وإنّما هو التعارف والوفاق . إنّ الإيمان الحقيقي وعمل الصالحات لا يكون من أثره في الأُمم إلّاالسيادة والعزّة والغلبة ، فإذا فقدنا المسبّب عرفنا أنّ السبب مفقود وغير محقّق الوجود . أراك - يا أخي - قد حميت واشتدّ غيظك عليَّ وقلت في نفسك : إنّي من المفسدين ، أو لا فمن المتطرّفين المتهوّرين ! اصبر قليلًا ولا تعجل . . أنا لم أشكّ في إسلام كلّ فرد من المسلمين ، أي : لم أقل بالشكّ في إسلام جميعهم ، وإنّما الشك في إسلام مجموعهم ، فيقال : إنّ الهيئة العامة للإسلام فقدت مسحتها وتجرّدت عن صبغتها ، بدليل فقد أثرها الطبيعي بشهادة القرآن ، وذلك الأثر هو العزّة والغلبة والاستخلاف في الأرض والإرث لها . وإنّ في المسلمين أفراداً كثيرين كمل إسلامهم وصحّ