محمد الساعدي

15

موسوعة أعلام الدعوة والوحدة والأصلاح

الثاني : إصلاح أساليب اللغة العربية في التحرير . الثالث : التمييز بين ما للحكومة من حقّ الطاعة على الشعب وما للشعب من حقّ العدالة على الحكومة » . وهكذا مثّلت هذه الحركة الإصلاحية منهاجاً وسطاً بين أهل الجمود والتقليد وبين المتغرّبين المنبهرين بالنموذج الحضاري الغربي ، وكانت دعوتها الإصلاحية شاملة لميادين الفكر الديني واللغة العربية وعلومها وآدابها وعلاقات الحاكمين بالمحكومين . ولقد تحوّلت فكرية هذه الدعوة الإصلاحية إلى روح سارية في الكثير من الدعوات والحركات والمشاريع الفكرية للعديد من العلماء والمفكّرين على امتداد العقود التي تلت وعلى امتداد أقاليم عالم الإسلام » « 1 » . هذا ، ومن الحقائق التاريخية أنّ تاريخ الإصلاح والتجديد متّصل في الإسلام ، والمُتقصّي لهذا التاريخ لا يرى ثغرة ولا ثُلمة في جهود الإصلاح والتجديد ، ولا فترة لم يظهر فيها من يُعارض التيّار المنحرف ، ويُكافح الفساد الشامل ، ويرفع صوت الحقّ ، ويتحدّى القوى الظالمة أو عناصر الفساد ، ويفتح نوافذ جديدة في التفكير . والدارس لهذا التاريخ والمتتبّع لحوادثه وشخصياته لا يعرف عهداً قصيراً ساد الظلام فيه على العالم الإسلامي ، وخَبت مصابيح الإصلاح ، وخفتت أصوات الحقّ ، ومات الضمير الإسلامي ، وتبلّد الشعور ، وأضرب الفكر الإسلامي عن العمل . إنّ هذه الثغرات قد نشعر بها في دراستنا العابرة للتاريخ الإسلامي وفي نظرتنا العجلي في كتبه ، إنّ مردّها إلى منهج التأليف الذي اتّخذه المؤرّخون للإسلام قديماً وحديثاً ودرجت عليه الأجيال . . إنّ النقص - ومعذرتي إلى المؤلّفين الذين أدين لهم في معلوماتي ومحاضراتي ويدين لهم كلّ مؤلّف ودارس - في التأليف وليس في التاريخ ، أو بكلمة أُخرى : إنّ المسؤولية تقع على المؤرّخين والمؤلّفين ، لا على المُجدّدين والمصلحين الذين ظهروا حيناً بعد حين ، وحفظوا على الإسلام جدّته وشبابه ، وقضوا على كثير من الفتن والبدع والمؤامرات والتحريفات ، حتّى أصبحت مطمورة في ركام الماضي ، لا يهتدي إليها أحد في هذا العصر إلّابعد بحث وعناء ، وكثير من أفراد هذا الجيل لم يسمعوا بأسمائها ولا

--> ( 1 ) - لاحظ موسوعة الحضارة الإسلامية : 416 - 417 .