أحمد بن عبد الرزاق الدويش
15
فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
استعداد لحرب من تحدثه نفسه بمناوأتهم ، والاعتداء على دولتهم ؛ دفاعا عنها ، وحفظا على ملكها ، وأن يردوا كيده في نحره ، فلم يذهب ذلك ما بنفسها من اضطراب وخور ؛ خوفا على ملكها أن يسلب ، وعلى عزها ومجدها أن يذهب ، وجبنت عن الجهاد ، وحماية ملكها ، ورد العدوان على بلادها بقوة السلاح ، ورأت أن ترسل إلى سليمان بهدية ؛ عسى أن يرضى ويكف عن الهجوم على بلادها ، ويحقق السلم والسلام لملكها ولبلادها . ولكن نبي الله سليمان - عليه السلام - رجل الإصلاح والهداية ، وشدة البأس وقوة السلطان ، لم ينخدع بهدية المال ، بل قال ما قصه الله عنه في القرآن : { بَلْ أَنْتُمْ بِهَدِيَّتِكُمْ تَفْرَحُونَ } ( 1 ) ثم أمر سليمان - عليه السلام - بإحضار عرشها فأحضر ، فلما جاءت قيل لها : { أَهَكَذَا عَرْشُكِ قَالَتْ كَأَنَّهُ هُوَ } ( 2 ) وقيل لها : { ادْخُلِي الصَّرْحَ فَلَمَّا رَأَتْهُ حَسِبَتْهُ لُجَّةً وَكَشَفَتْ عَنْ سَاقَيْهَا قَالَ إِنَّهُ صَرْحٌ مُمَرَّدٌ مِنْ قَوَارِيرَ قَالَتْ رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي وَأَسْلَمْتُ مَعَ سُلَيْمَانَ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ } ( 3 ) فأنت
--> ( 1 ) سورة النمل الآية 36 ( 2 ) سورة النمل الآية 42 ( 3 ) سورة النمل الآية 44