عادل عبد الرحمن البدري

71

معالم الفكر السياسي ونظرية الدولة في الإسلام

عن الأمم الأخرى ، لأنّ البنى والممارسات السياسية ترتبط ارتباطاً وثيقاً بالمتغيرات الثقافية والقيمية ، فإن النظام السياسي لأمّة ما يرتبط بخصوصياتها التكوينية والتاريخية ، ونحن نلاحظ اليوم أنّ الأنظمة السياسية التي اقتبست واستعارت المؤسسات الغربية ، دون اعتبار الرابطة الوثيقة بين الوعي السياسي والتاريخي لأفراد المجتمع والمؤسسات السياسية المهيمنة فيه ، قد فشلت فشلًا ذريعاً في تشغيل البنى السياسية المستعارة من مجالس نيابية وأحزاب سياسية وغيرها ؛ بطريقة تحقّق المقصد والغاية المنشودة منها . فالبنى والممارسات السياسية ليست منتجات وسلع استهلاكية يمكن الاستفادة منها في أماكن بعيدة عن موطنها الأصلي ، ولكنّها أفعال تبادلية وعلاقات بشرية ، تنبع من ضمير الجماعة السياسية ، وترتكز في وعيها التاريخي ، فلابد إذن من تأسيس النظام السياسي للأمّة على القواعد الأخلاقية والسلوكية لأبنائها . بيد أن تأكيد الطبيعة الخصوصية للنظام السياسي لا يعني بأي حال ، أن دراسة الأنظمة السياسية والخبرة التاريخية للأمم المغايرة غير مجدية أو مفيدة « 1 » . وما زال هناك لدينا من الوقت لبيان واستكشاف واستنباط شكل النظام السياسي الإسلامي الذي يناسب العصر وينسجم مع قيمنا ، وكمثال حي يقول باحث سياسي معاصر في هذا المجال : وعلى مستوى النظام السياسي الإسلامي فإنّ هذه القضية تبقى مدار بحث ونقاش ، فهل هذا النظام يحدد شكل الدولة وشكل الحكومة ، أم أنّ الموضوعين منفصلان ، ولكن الحقائق التمهيدية التي يفرزها الفقه السياسي الإسلامي الأصيل وليس السلطاني تؤكد على أن شكل الحكومة الإسلامية لا يمكن أن يكون ملكياً وراثياً . في حين شكل الدولة ، أي كونها اتحادية ( فدرالية ) أو موحدة فإنّ ذلك ما يحدده الاجتهاد الإسلامي الذي يراعي ظرفي الزمان والمكان « 2 » .

--> ( 1 ) لؤي الصافي ، العقيدة والسياسة ، المعهد العالمي للفكر الإسلامي : 50 . ( 2 ) علي المؤمن ، مجموعة مقالات المؤتمر العالمي العاشر للوحدة الإسلامية طهران : 337 .