عادل عبد الرحمن البدري
44
معالم الفكر السياسي ونظرية الدولة في الإسلام
مجموعة الأحكام التي تحظر الغرر في البيع أو إتلاف مال الغير أو سرقة أملاك الآخرين واختلاسها ، استنتاج قاعدة احترام الملكية الخاصّة ، ووجوب صيانة الجماعة السياسية لممتلكات أفرادها ، ضمن القيود العامّة التي تحددها القواعد التشريعية . فالانتقال من الخاصّ إلي العام عبر عملية تجريد متتال بحثاً عن القواعد العامّة والمقاصد الكلية ، هو شرط رئيس لتطوير منظومة مطرّدة ومتّسقة من الأحكام الشرعية ، إذ يهدف التجريد المتتال إلى غاية مزدوجة ، فمن ناحية يمكن إزالة التناقضات الداخلية الظاهرة ، وبالتالي إيجاد نظام سياسي يتّصف بالاطراد والتماسك في بنيته الإدارية والسلطوية « 1 » . وامتلأت النصوص المروية عن النبيّ ( ص ) بالمبادئ التي شكّلت لنا نسيجاً من الفكر السياسي الإسلامي الذي ينتظر الدارسين لسبر غوره واستكشافه . وقد بلورت خطبة النبيّ ( ص ) في مسجد الخيف كثيراً من الأفكار والمفاهيم السياسية قابلة للبحث والإثارة العلمية ، منها مفهوم الجماعة حيث يقول ( ص ) : نضّر الله عبداً سمع مقالتي فوعاها ، وبلّغها من لم تبلغه ، يا أيّها الناس ، ليبلّغ الشاهد الغائب ، فربّ حامل فقه ليس بفقيه . وربّ حامل فقه إلى من هو أفقه منه ، ثلاث لايغلّ عليهنّ قلب امرئ مسلم : إخلاص العمل لله ، والنصيحة لأئمة المسلمين واللزوم لجماعتهم ، فإنّ دعوتهم محيطة من ورائهم ، المؤمنون أخوة تتكافأ دماؤهم ، وهم يد على من سواهم يسعى بذمتهم أدناهم « 2 » وكذلك نجد مبدأ العدل في قوله ( ص ) المؤمنون أخوة تتكافأ دماؤهم . وكذلك عقد العهد والأمان والذمام الذي يتّضح هنا بأنّه من حق أيّ مواطن في الدولة الإسلامية أن يعقده في قوله ( ص ) : يسعى بذمتهم أدناهم ، فلا ينحصر هذا العقد الذي يرتبط بأمن الدولة بأيّ مركز اجتماعي أو اقتصادي بل هو عقد مناط بكلِّ فرد مسلم . ويضع النبي ( ص ) بين يدي القائد وصاحب القرار السياسي . ولكلّ من تصدّى لمسؤولية نفسه أو غيره علامات وقواعد إرشادية تصلح لكلّ زمان ومكان فيقول ( ص )
--> ( 1 ) العقيدة والسياسة ص 38 - 41 . ( 2 ) الكافي 403 : 1 ح 2 ، بحار الأنوار 365 : 47 وج 69 : 27 ومسند أحمد 225 : 3 ، سنن ابن ماجة 84 : 1 المقدمة با ب من بلغ علماً .