عادل عبد الرحمن البدري
15
معالم الفكر السياسي ونظرية الدولة في الإسلام
واختلف المعنيون بالبحوث السياسية في أنّها علم كبقية العلوم ، أم أنّها ليست كذلك ، فمن نفى عنها سمة العلم استدلّ بما يلي : 1 - إنَّ العلم أخذ في مفهومه أنّه عبارة عن القواعد الكلّية التي لا تتغير ولاتتبدّل ، والحال أنّه لا يوجد فيها رأي شامل مستقرّ ، فقد ذهب الاختصاصيون فيها إلى عدم استقرار طرقها وأسسها . 2 - إنّ قوانينها واستنتاجاتها لا يمكن أن يعبّر عنها بمصطلحات دقيقة ، وذلك ينافي المفهوم العلمي . 3 - أنّها لا تستطيع أن تتنبّأ بالحوادث بصورة مضبوطة ، بالإضافة إلى أنّ العلاقات السياسية والاجتماعية في تغيير مستمر ، فما هو حقيقة اليوم ربّما لا يكون كذلك في الغد . ومن أضفى عليها سمة العلم فسّر العلم بالمعرفة ، وبهذا الاعتبار يمكن أن تكون علماً وتأخذ قواعدها العامة من الدراسة لمادّتها ومن الاطلاع على الأسس السياسية . وقد عنى الغربيون بدراسة فروع هذا الفن والتخصص فيها ولذلك حثّت على التوسّع في دراساتها المؤتمرات الدولية للعلوم السياسية ، وعلى رأسها الجمعية الدولية برعاية هيئة اليونسكو حتّى صار هذا الفن عظيم القيمة كبير الخطر . وتتلخّص فروع علم السياسة ، أو العلوم السياسية ، كما يقول البعض وفق ما قررته المؤتمرات الدولية للعلوم السياسية الذي عقد في لاهاي سنة 1950 م ، وفي استوكهلم سنة 1955 بما يلي : 1 - النظريات السياسية : وتتناول شتّى الآراء الأكاديمية . 2 - تاريخ الأفكار السياسية : وتُعد الأفكار السياسية أقدم من النظريات والنظم السياسية ، وعليه يمكن القول بأنّ الفكر السياسي ظهر منذ أن وجد الإنسان على وجه الدنيا مرتبطاً بجماعة معيّنة ، أي منذ أن تشخّص عضواً في جماعة بشرية محددة ، فالإنسان هو حيوان سياسي على حدّ تعبير الفيلسوف اليوناني أرسطو ، ذلك أنّه لا يمكن أن توجد جماعة تفتقد إلى من يسوسها بطريقة تميّزها من سواها ، وذلك تبعاً للعادات والقيم والمثل التي تحكمها . إذن جوهر السياسة في الإنسان يجعل منه كائناً سياسياً معدّاً