السيد منذر الحكيم
8
مجتمعنا في فكر وتراث الشهيد السيد محمد باقر الصدر
البيت عليهم السلام التي خرّجت أمثال هؤلاء العظماء الأفذاذ ، فضمنت بهم استمرار المسيرة الإسلامية الصاعدة ، وديمومة الهدى في الأرض . من أبعاد شخصيته الفذّة إنّني متأكّد من أنّ لهذه الشخصية الفذّة أبعاداً كثيرة . ومن هنا كان من اللازم عليّ أن اقتصر على بعض فيها ، عسى أن نكشف عن عظمتها وإن كانت عظمتها لا تحتاج إلى كشف . وهذه الأبعاد هي : التنظير ، والتربية ، والحبّ والتفاني في الإسلام . ( 1 ) التنظير فلقد كان رحمه الله منظّراً إسلامياً يقلّ نظيرة في الزمان ، ومدرسة فكرية مجدّدة في مختلف الحقول ، لها خصائصها وصفاتها الفريدة ، والتي يمكن اختصارها في النقاط التالية : أ - الشمولية والكلّية في النظرة وهي خاصة يلاحظها كلّ من يتعرّف على مؤلّفات الأستاذ الشهيد ولأول مرة . . . فيجده لا ينظر لكلّ قضية وفي أيّ حقل كانت إلّافي إطارها العام ، ومن خلال متابعة صلاتها وجذورها والمؤثّرات في صياغة الوقف حولها . إذا عالج قضية الإمامية - تاريخياً - ربطها بالمسيرة الإنسانية الكبرى والهدف الكبير ، وإذا درس الفلسفة نفذ إليها من خلال موقفعها الاجتماعي الرفيع ، وإذا عالج قضية منطقية - كالاستقراء - نفذ من خلالها إلى أعظم حقيقة في الكون ، وإذا تعرّض لنظام العبادات درس دوره في نفي أكبر أعراض المرض في المسيرة الحضارية . . . وإذا درس الماركسية ناقش من خلالها نظريات العامل الواحد ، وإذا ركّز على الواقعة الفقهية انتقل لدراسة كلّ القواعد الفقهية الأوسع والأوسع ، وإذا عالج موضعاً أصولياً نظر إليه من جميع الجهات ، وربّما تطرّق إلى نظريات عالمية لم يعهد طرحها في مثل المجالات الأصولية ، كما تم في بحث « الوضع » وإذا ذكر الاجتهاد وكيفيته