السيد منذر الحكيم
55
مجتمعنا في فكر وتراث الشهيد السيد محمد باقر الصدر
و ( . . . وَإِنْ تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْماً غَيْرَكُمْ ثُمَّ لا يَكُونُوا أَمْثالَكُمْ ) « 1 » . 3 و 4 - الشَعْب والقبيل : وردت لفظة الشعب والقبيلة في القرآن الكريم ، في مقام التعبير عن الجماعات البشرية ، التي يربطها عامل النسب أو اللغة ، كما في قوله تعالى : ( يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْناكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثى وَجَعَلْناكُمْ شُعُوباً وَقَبائِلَ لِتَعارَفُوا . . . ) « 2 » حيث قسّمت الآية الشريفة الناس إلى جماعات ، ترتبط فيما بينهما بروابط طبيعية ، كانت أساس تكوّن المجتمع البشري ، مثل : النسب ، واللغة ، وبيّن أنّ الهدف من هذا التقسيم والاختلاف هو إيجاد التمايز بينها ، ولكن بهدف توثيق العلاقات الإنسانية ، من خلال التعارف والتعاون على إدارة هذه الحياة ، والتكامل في مسيرتها . 5 - الامّة : ولعلّ هذه المفردة هي أقرب المفردات ، في التعبير عن مضمون مصطلح « المجتمع » بمعناه المعاصر المعروف ، من الناحية السياسية والاجتماعية . وقد وردت قرآنياً تارة بمفهومها « اللغوي » بمعنى « الجماعة » أي : المجموعة من الناس التي تربطها رابطة الاجتماع ، بحيث يكون معناها مجرد الجماعة ، فيعبّر عنها : بالامّة ، ولعل هذا هو الأصل في استخدامها ، قال تعالى : ( وَقَطَّعْناهُمُ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ أَسْباطاً أُمَماً . . . ) « 3 » ، أي قطّعهم اللَّه تبارك وتعالى وجعلهم على شكل جماعات . وقال : ( . . . تَتَّخِذُونَ أَيْمانَكُمْ دَخَلًا بَيْنَكُمْ أَنْ تَكُونَ أُمَّةٌ هِيَ أَرْبى مِنْ أُمَّةٍ . . . ) « 4 » ، أي جماعة أربى من جماعة .
--> ( 1 ) محمّد : 38 . ( 2 ) الحجرات : 13 . ( 3 ) الأعراف : 160 . ( 4 ) النحل : 92 .