السيد منذر الحكيم

5

مجتمعنا في فكر وتراث الشهيد السيد محمد باقر الصدر

إلى ضرورة إنشاء مجتمع يمتلك مقومات المجتمع المقتدر والفاضل ، وبمنظومة مبتنية على أسس وملاكات إسلامية صرفة ، غير مشوبة بأفكار وضعية مبتدعة ، تهتم بالانسان باعتباره يمثّل اللبنة الاجتماعية الأولى للبناء العام ، وترعى بيئته باعتبارها تمثّل المحيط الذي يحتضنه ، وبذلك فهو يضع الأسس الأولى للنظام الاجتماعي للإسلام في عصرنا الراهن ، وهو ما يشير إلى عظم ومكانة هذا الرجل الفقيه ، وحجم الخسارة التي تلقّتها الأمة بفقدانها مثل هذه الشخصية المرموقة . ومن هنا فلو تمّ جمع آراء السيد الشهيد المتناثرة في طيّ بحوثه ودراساته المطبوعة ، وفصّلت بأبواب معينّة ، يمكن أن تظهر لنا أفقه الفكري الرحب ، وتكشف النقاب عن طموحاته وآرائه المتعدّدة الجوانب . ولعلّ ذلك يمثّل واجباً ملقىً على عاتقنا تجاه شخصية إسلامية وعلمائية مبرزة ، ويتمثّل بمسؤوليات ثلاث : 1 - تجميع كلماته التي تعكس كل آرائه تجاه الإنسان والحياة ، وذات علاقة بالمنظومة الإسلامية . 2 - تبويب آرائه التي تنطوي على أبرز توجّهاته الاعتقادية ، وتصوراته تجاه المواضيع التي تمسّ الأمة ورسالتها الخالدة . 3 - تحليل الآراء ، والتصورات المستقاة من عباراته ، والإفادة منها في تأسيس الأفكار والمشاريع المطروحة ، وسدّ النقص على هذا المستوى ، من خلال مقارنة آراء شخص خاض ظروف شبيهة بظروفنا الراهنة وإن كانت الفترة الفارقة تتجاوز الربع قرن ! وهذا الكتاب - الماثل بين يديك عزيزنا القارئ - يمثّل الخطوة الأولى في هذا الاتجاه ، قام بتأليفه أحد تلامذته الذين حظوا بفترة - لمدة سنتين - من الحضور في حلقة درسه في النجف الأشرف ، وحازوا بفرصة الانتهال من معينه ، وهو حجة الاسلام والمسلمين السيد منذر الحكيم الذي قام بالخطوة الأولى من مشروع العمل التعبوي لإحياء آراء وأفكار السيد الشهيد المنثورة في طيّ مؤلّفاته . فمن خلال دراسة ومطالعة مؤلّفات الشهيد السعيد المطبوعة والمسموعة ، وما كُتب عنه بعد شهادته ، استطاع أن يجمع آراءه على الصعيد الاجتماعي ، ويبرز نظريته تجاه المجتمع على منوال ما كتبه قدس سره تجاه الفلسفة والاقتصاد ، وبعنوان يبدو هو أقرب إلى مراد الشهيد :