السيد منذر الحكيم
38
مجتمعنا في فكر وتراث الشهيد السيد محمد باقر الصدر
المدرسة الحضارية للهشيد الصدر قدّم الشهيد الصدر - في فترة قصيرة جداً من حياته المباركة بالعطاء - تراثاً جباراً ينبض بالحيوية والعطاء ويكهرب الأفكار والقلوب بما كان يزخر به من إبداع وتجديد ، ومنهجية وتنسيق ، وعمق وأصالة وتنظير وتأسيس ، واستشراف للمستقبل ، وبُعد الأفق ، وتحدٍّ سافر لكل أسس الحضارة الغربية المعاصرة وحركيّة فاعلة تبعث الفرد والمجتمع ليخرج من الأطر الضيقة ليعيش الهموم الكبرى والأهداف الإنسانية المثلى بعيداً عن التقوقع في العنصرية أو الإقليمية أو المذهبية . وقد استطاع هذ الفكر العبقري وهذا التراث الثر أن يوجد تياراً فكرياً مميّزاً بخصائص هامة جعلته مدرسة ذات معالم بارزة يشار إليها بالبنان إذ أنها أدخلت الفكر الإسلامي المعاصر مرحلة حضارية جديدة للنقلة الكبيرة التي أحدثتها في أوساط مجتمعنا الإسلامي وللعطاء الزاخر الذي لازالت تقدّمه لكل الامّة الإسلامية إلى جانب الزخم الذي أحدثته الثورة الإسلامية المباركة في إيران . تلك الثورة التي كرّس حياته الشريفة من أجل تحققها وقدّم دمه الزاكي ودماء الأطهار من أبناء أمته قُرباناً يصونها من عبث العابثين . فالشهيد الصدر اليوم مدرسة فكرية وحضارية فريدة وليس تراثاً بحتاً ومجموعة كتب ومقالات وطروحات ومشاريع كتبت على الورق ، وإنما هو فكر متحرك وثقافة حية وموسوعة علمية تتمثل في أفكار وقلوب واهتمامات مجموعة كبيرة ممن درس على يديه وتتلمذ على تلامذته وتأثر بتراثه وعاش مع أهدافه واهتماماته وأفكاره . وتتجلّى هذه المدرسة لنا بوضوح حينما نأخذ كل فكرة أشار إليها أو عالجها ونتتبّع ما طرح بعده من أفكار ترتبط بما أثار أو أشار إليه لنرى مدى تأثر الكتّاب والمحققين والعلماء بمنهجه وخطّه ، وإذا بتراثه الموسوعي يولّد للمجتمع الإسلامي موسوعات شتى في كل حقل من حقول المعرفة الإسلامية بشكل ملفت للنظر وبنحوٍ يدعو إلى دراسة هذه الظاهرة بكل جدّ واهتمام .