السيد منذر الحكيم
33
مجتمعنا في فكر وتراث الشهيد السيد محمد باقر الصدر
إجراء بعض التعديلات التي لم تكن صحيحة بنظره ، فاضطرّ أن يطبعه باسمه « 1 » . 5 - نقد الذات ومحاسبة النفس قال قدس سره : إني حينما طبعت هذا الكتاب ( أي فلسفتنا ) لم أكن أعرف أنه سيكون له هذا الصيت العظيم في العالم . . . مما يؤدّي إلى اشتهار من يُنسب إليه الكتاب ، وأنا الآن أفكر أحياناً أني لو كنت مطّلعاً على ذلك وعلى مدى تأثيره في إعلان شأن مؤلّفه لدى الناس فهل كنتُ مستعدّاً لطبعه باسم جماعة العلماء وليس باسمي كما كنت مستعداً لذلك أولًا ؟ وأكاد أبكي خشية أني لو كنت مطّلعاً عل ذلك لم أكن أستعدّ لطبعه بغير اسمي « 2 » . هذا وكان يعيش في مجتمع يتكالب أكثر أبنائه على زعامات الدنيا أو كسب مديح الناس وثنائهم . 6 - احترام الآخرين لقد تعارف لدى كثير من العلماء أنهم يَسِمون أفكار مخالفيهم إلى الجهل أو عدم الوضوح أو السخف أو يقولون : إن هذا لا يصدر ممن له أدنى معرفة ، أو غير ذلك من صنوف التعبير التي تستلزم إهانة الآخرين أو عدم احترام أفكارهم . وإذا بشهيدنا الفذ لايعمد إلى مصادرة آراء الغير مهما كانت بعيدةً عن الصواب بل نجده يثني على العلماء بالرغم من أنه لايوا فقهم . بل نجده ينسب القصور لنفسه ويجلّهم عن ذلك قائلًا : هيهات لذهني القاصر أن يرتفع إلى آفاق تفكيرهم . . . إلى غيرها من ألوان التواضع العلمي الذي يستبطن ويستلزم احترامهم « 3 » .
--> ( 1 ) مقدمة مباحث الأصول : 45 . ( 2 ) المصدر نفسه . ( 3 ) محمد الحسيني : 83 نقلًا عن مقدمة كتاب ( غاية الفكر في علم الأصول ) ، للسيد الشهيد