السيد منذر الحكيم

12

مجتمعنا في فكر وتراث الشهيد السيد محمد باقر الصدر

في هذا المجال ، ثم قام بدور أساسي في إنشاء جماعة العلماء ، وراح يدعو لتحديد الواعي لأسلوب المرجعية ، ثم عمل على مقارعة الحكم المنحرف ، ممّا تركه يتعرّض للتضييق والاعتقال مرات عديدة . وبعد انتصار الثورة الإسلامية في إيران بقيادة امام الأمة الخمني العظيم ، بدأت مرحلة ضخمة من التضحية ومواجهة الحكم البعثي الكافر ، فأرسل للإمام القائد يعلن أنّه يضع كلّ إمكاناته المرجعية بخدمة الإمام والثورة الإسلامية ، بعد أن طلب من كلّ تلامذته أن يذوبوا في مرجعية الإمام القائد كما ذاب هو بدوره في الإسلام ، وراح يكسر جدار الخوف والإرهاب ، ويصدر الفتاوى التي تعلن للأمة أنّ حزب البعث حزب كافر علماني وحرمة الانتماء إلى مثل هذا المسلك الخبيث ، وهذا موقف يدرك من عاش في العراق خطورته . وأصدر فتواه بحرمة الصلاة خلف المرتزقة الذي دسّهم البعث بين العلماء ، ثم أصدر إجازته ببدء العمليات الجهادية ضد الحكم الصدامي الغاشم . . . كلّ ذلك حبّاً للَّه وتفانٍ في الإسلام ، وعملًا على تمهيد السبيل لإقامة حكومته العادلة في الأرض . لقد كان شهيدنا الغالي يهب كلّ وجوده لهذا الهدف الكبير ، ويتفاعل معه عقلياً وعاطفياً إلى حدّ عظيم . فلا غروان يؤبّنه الامام الخميني قائد الأمة بقوله : « فالشهادة ميراث ناله هؤلاء العظماء الدين أمضوا عمراً من الجهاد في سبيل الأهداف الإسلامية على يد أشخاص جناة قضوا حياتهم بامتصاص الدماء والظلم ، وإنّما العجب هو أن يموت مجاهدوا طريق الحقّ على فراشهم دون أن يلطخ الظلمة الجناة أيديهم الخبيثة بدمائهم » .