السيد منذر الحكيم

106

مجتمعنا في فكر وتراث الشهيد السيد محمد باقر الصدر

وثالثاً : أنّ الدين الحنيف الذي فُطرت الإنسانيّة عليه يتميّز بكونه ديناً قيّماً على الحياة ( ذلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ ) ، قادراً على التحكّم فيها وصياغتها في إطاره العامّ . وأمّا الدين الذي لايتولّى إمامة الحياة وتوجيهها فهو لا يستطيع أن يستجيب استجابة كاملة للحاجة الفطريّة في الإنسان إلى الدين ، ولا يمكنه أن يعالج المشكلة الأساسيّة في حياة الإنسان » « 1 » . 6 - تقييم الحلول المقترحة ( أ ) مدى قدرة العلم على حلّ المشكلة إذا عرفنا الفوارق الأساسية بين التجربة الطبيعية والاجتماعية استطعنا أن نكشف عجز العلم عن تقديم الحلّ الناجع للمشكلة الاجتماعية . قال الشهيد الصدر : إنّ التجربة الاجتماعية تُتيح للإنسان أن يقدّم جوابه على سؤال : ما هو النظام الأصلح ؟ كما أتاحت له تجارب الطبيعة أن يجيب عن الأسئلة الأخرى العديدة التي اكتنفت حياته منذ البداية . ولكنّنا يجب أن نفرِّق - إذا أردنا أن ندرس المسألة على مستوىً أعمق - بين التجارب الاجتماعية ، التي يكوِّن الإنسان خلالها إدراكه للنظام الأصلح ، وبين التجارب الطبيعية التي يكتسب الإنسان خلالها معرفته بأسرار الطبيعة وقوانينها وطريقة الاستفادة منها ؛ كأنجح دواء ، أو أسرع واسطة للسفر ، أو أفضل طريقة للحياكة ، أو أسهل وسيلة لاستخراج النفط ، أو أنجع طريقة لفلق الذرّة مثلًا ؛ فإنّ التجارب الاجتماعية - أي تجارب الإنسان الاجتماعي للأنظمة الاجتماعية المختلفة - لاتصل في عطائها الفكري إلى درجة التجارب الطبيعية ، وهي تجارب

--> ( 1 ) اقتصادنا : ص 355 - 359 .