الشيخ محمد علي التسخيري
9
ماضي المرجعية الشيعية وحاضرها
المقدّمة إنّ المذهب الشيعي هو المذهب الذي فصَّل أهل البيت المعصومون ( عليهم السلام ) معالمه وحدوده ووضّحوها بما استقوه واستوعبوه من منبع الوحي ، وما يملكونه من قدرة استيعاب وفهم . وقد استوفيت معالمه من خطى وليد الكعبة ، وشهيد المحراب وربيب النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) وتلميذه ووريث أخلاقه وعقائده وأوّل المسلمين المصدّقين به ، وأكثر المجاهدين فداء وتضحية دونه ، وآخرهم عهداً به وصيّه عليّ بن أبي طالب ( عليه السلام ) ، وسار على نهجه المعصومون من ولده ( عليهم السلام ) . فهم أهل بيت الوحي ، عِدل القرآن « 1 » وتراجمته ، حصل التوكيد فيه على موالاتهم واتّباعهم « 2 » والرجوع إليهم في معرفة ما اختلف الناس من فهم للإسلام وبيان وتفسير دقائق أحكامه . كما أنّ له السبق على جميع المذاهب الأخرى ، حيث ابتدأ دوره في اللحظة التي انتقل فيها الرسول الأكرم ( صلى الله عليه وآله ) إلى الرفيق الأعلى ، وظلّ يمارس دوره حتى
--> ( 1 ) عن الرسول الأكرم محمّد بن عبد الله ( صلى الله عليه وآله ) : « إنّي مخلّف فيكم الثقلين كتاب الله وعترتي أهل بيتي ما إن تمسّكتم بهما لن تضلوا بعدي ، ولن يفترقا حتى يردا عليّ الحوض » . تراجع رسالة « حديث الثقلين » الصادرة عن دارالتقريب في القاهرة . وراجع أمالي الصدوق ص 616 ، عيون أخبار الرضا للصدوق ج 2 ص 208 ، وسائل الشيعة للحر ج 27 ص 189 ، معاني الأخبار للصدوق ص 91 ، فلك النجاة في الإمامة والصلاة للحنفي ص 31 ، ذيل تاريخ بغداد لابن النجار ج 5 ص 14 وغيرها . ( 2 ) النساء : 83 ، المائدة : 55 و 56 .