الشيخ محمد علي التسخيري
60
ماضي المرجعية الشيعية وحاضرها
العصر ظاهرة متفشية تستخدمها السلطة ، أو من هم في طريق التسلّط ، لتحقيق المآرب الضيّقة الخبيثة . ومن الغريب أنّ العلّامة الكبير الأميني صاحب ( الغدير ) أحصى ( 4086 ) حديثاً « 1 » مكذوباً ملفّقاً أو مقلوباً لجمع قليل من الوضّاعين الذين قاربوا هذا العصر - تقريباً - والغريب أن نشهد تعبيرات من قبيل ما قيل في أحمد بن محمد بن عمرو أبي بشر الكندي المروزي أنه « أحد الوضّاعين الكذّابين مع كونه محدّثاً إماماً في السنّة والرد على المبتدعة » « 2 » وفي أحمد ابن محمّد بن غالب الباهلي أنه كان من « كبار الزهّاد ببغداد كذّاب وضّاع » « 3 » وفي أحمد بن موسى الجرجاني القرضي أنه « أحد الحفّاظ كذّاب » « 4 » ! ! حتى لتجد يحيى بن سعيد القطّان يقول : « ما رأيت الصالحين في شيء أكذب منهم في الحديث » « 5 » . وهنا يعلّق المرحوم الأميني بعد درج قائمة رهيبة من وضّاعي الحديث قائلًا : « فمن هناترى كثيراً من الوضّاعين المذكورين بين إمام مقتدى ، وحافظ شهير ، وفقيه حجّة ، وشيخ في الرواية ، وخطيب بارع ، وكان فريق منهم يتعمّدون الكذب خدمة لمبدأ ، أو تعظيماً لإمام ، أو تأييداً لمذهب ، ولذلك كثر الافتعال ووقع التضارب في المناقب بين رجال المذاهب ، وكان من تقصر يده عن الفرية على رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) بالحديث عنه ، فإنّه يبهت الناس باختلاق أطياف حول المذاهب ورجالاتها » « 6 » . سادساً : انتشار المفاسد الخُلُقية وظواهر الترف ، أو الزهد الكاذب وهذه أيضاً ظاهرة يلمحها المرء في مثل العصر المشار إليه ، ذلك أنّ خلفاء بني أمية
--> ( 1 ) الغدير : 5 / 29 . ( 2 ) الغدير : 5 / 216 نقلًا عن شذرات الذهب للحافظ ابن العماد الحنبلي . ( 3 ) الغدير : 5 / 216 نقلًا عن ميزان الاعتدال لشمس الدين الذهبي . ( 4 ) المصدر السابق : 5 / 217 . ( 5 ) المصدر السابق : 5 / 275 . ( 6 ) الغدير : 5 / 277 .