الشيخ محمد علي التسخيري

55

ماضي المرجعية الشيعية وحاضرها

2 - خطّان قياديّان في حياة الإمام الصادق ( عليه السلام ) التشيّع لعليّ ( عليه السلام ) وجدت دوافعه في عصر الرسول ( صلى الله عليه وآله ) نظراً لما تتمتّع به هذه الشخصية الفذّة من مؤهّلات ، وما نالته من أوسمة ومديح من رسول‌الله ( صلى الله عليه وآله ) فجعلت معياراً للحقّ وسفينة للنجاة وأحبّ الخلق إلى رسول‌الله ( صلى الله عليه وآله ) وخير البرية « 1 » . ولكن التشيّع كمذهب واضح المعالم - العقائدية منها والتشريعية - إنّما تمّ على يد الإمام الصادق ( عليه السلام ) ، والذي قاد خطّين رئيسيين هما خط بناء الأمة وخط بناء الفئة الواعية . بناء الامّة وصياغة الواعين إنّ عملية صياغة الفئة الواعية إن لم تكن مقدّمة على عملية بناء الأمة الواعية فهي مقارنة لها بلا ريب ، ذلك أنّ الاستعدادات متفاوتة ( فَسالَتْ أَوْدِيَةٌ بِقَدَرِها ) « 2 » وخصوصاً في المجال التربوي في إطار بناء إنساني متقدّم ، لأنها تتوقّف على : توفّر معرفة يقينية معمّقة ، وانسجام عاطفي إحساسي كامل مع تلك العقيدة ، وتلقٍّ تعليمي وتربوي حكيم ، وكلّها أمور لا تتوفّر بمستوى واحد للجميع ، وما نراه طبيعياً هو أن تتربّى الفئة الواعية عقائدياً وعاطفياً وسلوكياً ثم تنتشر كالعافية في أوصال الأمة وعروقها ، فتبثّ فيها ما اكتسبته ، وتحفظ الجسم العام من أي تآكل أو مرض بل تضعه على خط النمو والتكامل .

--> ( 1 ) مضامين الأحاديث يمكن مراجعتها مع أسانيدها في كتاب المراجعات للإمام شرف الدين ص 23 وما بعدها . ( 2 ) الرعد : 17 .