الشيخ محمد علي التسخيري
53
ماضي المرجعية الشيعية وحاضرها
والسلام عليهم تقارن الصلاة والسلام على رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وتكملها ، وإلّا عادت بتراء . بعد كل هذا نلاحظ أن تاريخهم وسيرتهم يكشفان عن نماذج عالية هي الإسلام المجسَّد والقرآن المطبَّق في مختلف المجالات الإنسانية ، فهم الخلق العالي والسلوك السامي والخلق الحميد ، والعلم الواسع ، والاهتمام الأقصى بقضايا الأمة أينما كانت ، والسهر على مصالحها وتقديم مصلحتها على أية مصلحة أخرى ، فالإمام الباقر يؤسس مدرسة علمية ضخمة يستمد من معينها العلماء ، والإمام الصادق يعمل على توسعتها ودفع الشبه المثارة حول الإسلام والوقوف بوجه الاتجاهات الفقهية الخطيرة والمنحرفة ، والإمام الكاظم يتحمل العذاب الطويل لبيان الحقّ ، والإمام الرضا يدخل في قلب العمل الاجتماعي ويكافح الانحراف ، والإمام العسكري يبعث بتلامذته إلى الكوفة ليردّوا على شبهات بعض الفلاسفة ، وكذا نجدهم ( عليهم السلام ) قمماً في الفكر والسلوك تستحقّ أن تقتدي بها الأجيال . والتاريخ ينقل لنا الكثير من الأساليب العملية التي نفّذوها لبناء جيل إسلامي طليعي متقدم ، وزرع أفراده في قلب الأمة ليقوموا بدورهم في أكسابها السلوك الاجتماعي الذي يطلبه الإسلام ، بعد أن كانوا هم القمة في الورع والخلق الحميد . وكتب الروايات زاخرة بأوصاف هذه الفئة الطليعية . يقول الإمام الحسن العسكري ( عليه السلام ) : « شيعة عليّ هم الذين لا يبالون في سبيل الله أوَقَع الموت عليهم أو وَقعوا على الموت ، وشيعة عليّ هم الذين يؤثرون إخوانهم على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة ، وهم الذين لا يراهم الله حيث نهاهم ، ولا يفقدهم من حيث أمرهم ، وشيعة علي هم الذين يقتدون بعليّ في إكرام إخوانهم المؤمنين » « 1 » .
--> ( 1 ) التفسير المنسوب للإمام العسكري وهو الإمام الحادي عشر من أئمة أهل البيت ( عليهم السلام ) : 219 .