الشيخ محمد علي التسخيري
38
ماضي المرجعية الشيعية وحاضرها
هذه الظواهر التاريخية الثابتة إنّما تنسجم مع الأهلية الحقيقية لهم ( عليهم السلام ) لهذه المرجعية وإلّا احتجنا إلى الكثير من الصدف التي لا يعقل اجتماعها ، متمنّين على أهل العلم والاختصاص الانتفاع من هذا المنهج وفقاً للخطوات التي حدّدها الشهيد الصدر ، في مثل هذه الموضوعات المصيرية بالنسبة للُامّة التي تنتمي إلى الرسالة الخاتمة التي تبشّر البشرية جمعاء بالعدل والسعادة وخير الدنيا والآخرة . وبعبارة أخرى نقول : إن الظواهر الاجتماعية التي عرضناها ، تعضدها ظواهر أخرى كثيرة ومنها : أ - مسأله انحصار التفسير الصحيح لمصاديق أحاديث الاثني عشر خليفة ، أو أميراً ، أو ولياً ، أو قيماً « 1 » في هؤلاء الأئمة ( عليهم السلام ) . وهنا يقول إستاذنا الحكيم « ومن الجدير بالذكر ان هذه الروايات كانت مأثورةً في بعض الصحاح والمسانيد قبل أن يكتمل عدد الأئمة ، فلا يحتمل أن تكون من الموضوعات بعد اكتمال العدد المذكور ، على أن جميع رواتها من أهل السنة ومن الموثوقين لديهم . ولعل حيرة كثير من العلماء في توجيه هذه الأحاديث وملاءمتها للواقع التاريخي كان منشؤها عدم تمكنهم من تكذيبها ، ومن هنا تضاربت الأقوال في توجيهها وبيان المراد منها » « 2 » وقد كثرت التوجيهات من قبل العلماء كالسيوطي « 3 » وابن روزبهان في رده على العلامة الحلي « 4 » وابن حجر « 5 » وابن المنادي وابن الجوزي والقاضي عياض وابن كثير وغيرهم . والواضح انه لا يتم تفسير هذه الأحاديث الا بهؤلاء الأئمة ( ع )
--> ( 1 ) راجع صحيح البخاري 9 / 81 كتاب الأحكام ، وصحيح مسلم 6 / 4 كتاب الإمارة وهكذا مسانيد داود والطبراني والبزار والترمذي . ( 2 ) الأصول العامة للفقه المقارن ص 147 طبع قم . ( 3 ) تاريخ الخلفاء : 10 . ( 4 ) دلائل الصدق 2 / 315 . ( 5 ) فتح الباري 13 / 179 .