الشيخ محمد علي التسخيري

31

ماضي المرجعية الشيعية وحاضرها

المفروضة على الجنايات التي ترتكب خطأً أو شبيهاً بالعمد أي في مالا يكون القصاص فيه « 1 » . وكتاب ( الجامعة ) هو مصنّف آخر للإمام عليّ ( عليه السلام ) ، وهي أمالي للرسول كتبها الإمام ، وتضمّنت ما يحتاجه الناس من أحكام شرعية وتفصيل لما جاء في القرآن الكريم . أما الكتب التي جمعت إنتاجه فهي كثيرة ، وأهمها ( نهج البلاغة ) الذي يشتمل على منتخب من خطب للإمام عليّ ( عليه السلام ) وكتبه ورسائله وحكمه ومواعظه ، وقد جمعها الشريف الرضي . والكتاب الآخر هو ( غرر الحكم ودررّ الكلم ) ، ويتضمن كلماته القصار وحكمه ، وقد جمعه عبد الواحد الآمدي . وإلى جانب مصنفات الإمام عليّ ، فإن بعض الموالين لمدرسته ، كسلمان الفارسي وأبي ذر الغفاري ورافع مولى رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) والأصبغ بن نباتة ، مارسوا التأليف والتصنيف أيضاً بتوجيه من الإمام نفسه « 2 » . ويمكن مراجعة كتب الرجال للوقوف على تراجم الرجال الذين تتلمذوا على الإمام عليّ وولديه الإمام الحسن والإمام الحسين ، بيد أن مدة إمامة عليّ بن الحسين زين العابدين ، والتي بلغت حوالي 35 عاماً ، سمحت له بأن يبني جيلًا متخصّصاً من الرواة والفقهاء والمتكلمين ، وفيهم عدد من كبار التابعين « 3 » . وقد ترك الإمام زين العابدين رسالة رائعة هي ( رسالة الحقوق ) والتي تتضمّن بياناً لأنواع الحقوق وما يترتّب عليها . والفرصة التاريخية نفسها فسحت المجال للإمام الصادق بأن يبني جامعة إسلامية في تاريخ الإسلام ، كان تلامذتها كبار محدثي وفقهاء وعلماء الأمة . ومن مختلف البلدان ، كالعراق والحجاز وفارس وبلاد الشام ، وقد تمكّن تلامذة الإمامين محمّد الباقر وجعفر

--> ( 1 ) انظر : تكملة المنهاج للسيّد أبو القاسم الخوئي : ج 2 كتاب الديّات . ( 2 ) انظر : المراجعات : 412 - 413 ، المناقب لابن شهرآشوب . ( 3 ) انظر : المناقب لابن شهرآشوب : 4 / 161 ، ورجال الكشي .