الشيخ محمد علي التسخيري
25
ماضي المرجعية الشيعية وحاضرها
على الشعراء وعموم الناس ، بل عمّ الفقهاء وأئمة المذاهب الإسلامية ، فالشافعي أنشد يقول : آل النبيّ ذريعتي * وهم إليه وسيلتي أرجو بهم اعطى غداً * بيدي اليمين صحيفتي « 1 » وكان عدد كبير من أئمة المذاهب الإسلامية وكبار الفقهاء قد درسوا على أئمة أهل البيت ( عليهم السلام ) ، ولا سيّما الإمام جعفر الصادق ، إذ جمع الحافظ ابن عقدة أسماء أربعة آلاف رجل من الفقهاء والمحدثين ، رووا ودرسوا على الإمام الصادق ، وذكر ابن عقدة مصنّفات كثير من هؤلاء « 2 » . وقد ذكر الشيخ الطوسي في فهرسته أسماء بعضهم ممّا يدلّ على أن أكثرهم لم يكونوا من الشيعة في الظاهر . وكان فيهم عدد من الأئمة المعروفين من مثل : مالك بن أنس ، أبو حنيفة النعمان « 3 » ، يحيى بن سعيد ، ابن جريج ، سفيان الثوري ، شعبة ابن الحجاج ، عبد الله بن عمرو ، روح بن القاسم ، سفيان بن عيينة ، إسماعيل بن جعفر ، إبراهيم بن طحّان ، وغيرهم « 4 » . ولعلّ مقولة أبي حنيفة الشهيرة : ( لولا السنتان لهلك النعمان ) « 5 » - وهما السنتان اللّتان حضر فيهما دروس الإمام الصادق ( عليه السلام ) ، وتتلمذ عليه - تشير إلى عمق التأثير العلمي لأئمة أهل البيت ( عليهم السلام ) في الواقع الإسلامي . ومثلها مقولة مالك بن أنس : ( ما رأت عين ولا سمعت اذن ولا خطر على قلب بشر أفضل من جعفر بن محمّد الصادق ( عليه السلام ) علماً وعبادة وورعاً ) « 6 » . ويوضّح الشيخ أبو زهرة هذا الواقع بقوله : كان أبو حنيفة يروي عن الإمام الصادق
--> ( 1 ) انظر : الصواعق المحرقة لابن حجر : 108 ، ونور الأبصار : 105 . ( 2 ) الرجال لابن عقدة الزيدي ، نقلًا عن أعيان الشيعة للسيد محسن الأمين : 1 / 661 . ( 3 ) ذكر ذلك معظم كتب الطبقات والأعلام والتاريخ ، كمطالب السؤول لابن طلحة الشافعي : 218 ، والصواعق المحرقة : 30 . ( 4 ) حلية الأولياء لأبي نعيم ، نقلًا عن المناقب لابن شهرآشوب : 4 / 247 . ( 5 ) تحفة الآلوسي : 8 وغيره من المصادر التاريخية ، وقصة التقريب للسيد محمّد تقي الحكيم : 90 . ( 6 ) تهذيب التهذيب : 2 / 104 .