الشيخ محمد علي التسخيري

13

ماضي المرجعية الشيعية وحاضرها

مدخل ظلّ موضوع المرجعية العلمية للمسلمين محوراً للبحث طيلة مئات من السنين ، وكانت أهمية هذا الموضوع تزداد كلّما ابتعد المسلمون زمنياً عن عصر صدر الإسلام ، وتحديداً عصر النصّ القرآني والنبوي . وكان من شأن اتّفاق المسلمين على مساحة مشتركة في هذا المجال أن يشكّل أحد أهم محاور الوحدة الإسلامية . وإذا كان القرآن الكريم وسيرة رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وسنّته المحورين الأساسيين اللّذين يشكّلان الإطار الذي يجمع المسلمين في داخله ، فإن المرجعية العلمية التي تفسّر القرآن الكريم ، وتكشف عن وجوهه ، وتحسم حالة الاختلاف حول أحكامه في الجانبين العقدي والفقهي ، وكذا الحال بالنسبة للسنّة النبويّة الشريفة ، هذه المرجعية العلمية هي أهم قضية ظلّت حائلًا دون اتّفاق المسلمين في البعد العلمي للاختلاف . وفي هذا البحث نحاول الاستمرار في الحوار العلمي حول هذه المرجعية العلمية ، مع افتراض أنها تتمثّل في الأئمة من أهل بيت رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ؛ إذ أن طرح هذا الافتراض في مدخل البحث سيحصر موضوع البحث في دائرة واضحة في معالمها ، ويحول دون تشتّت محاور البحث وتشظّي خطّته . ولاشك أن هذا الافتراض مبنيّ على أسس رصينة سنأتي عليها في فقرة المرجعية العلمية للمسلمين في القرآن والسنّة ؛ لأنّ القرآن والسنّة هما المصدران المقدّسان اللّذان يحتج بهما المسلمون على اختلاف فرقهم ومذاهبهم . ومن هنا فمنهج البحث يقوم على محاولة إثبات محورية مرجعية أهل‌البيت ( عليهم