محمد اسحاق مدني
93
ما أستدل به الحنفية من آثار صهر ختم خير البرية
ولا خلاف بين أصحابنا في أنّ لغير الأب والجد من العصبات ولاية الانكاح والأقرب فالأقرب على ترتيب العصبات في الميراث . واختلفوا في غير العصبات . قال أبو يوسف ومحمد . لا يجوز انكاحه حتى لا يتوارثان بذلك النكاح ويقف على إجازة ، وعن أبي حنيفة فيه روايتان وهذا يرجع إلى ما ذكرناه ان عصوبة الوليّ ، هي شرط لثبوت الولاية مع اتفاقهم مع اتفاقهم على أنها شرط التقديم . فعندهما شرط لثبوت أصل الولاية وهي رواية الحسن عن أبي حنيفة ( رح ) فإنه روى عنه قال : لا يزوج الصغيرة الا العصبة . وروى أبو يوسف ومحمد عن أبي حنيفة ( رح ) إنها ليست بشرط لثبوت أصل الولاية . وإنما هي شرط التقدّم على قرابة الرحم ، حتى إنه إذا كان هناك عصبة لا تثبت لغير العصبة ولاية النكاح وإن يكن ثمّه عصبة فلغير العصبة من القربات من الرجال والنساء نحو الأم والخالة والأخت ولاية التزويج . الأقرب فالأقرب ، إذا كان المزوّجِ ممن يرث المزوَّج وهي الراوية المشهورة عن أبي حنيفة ( رح ) ، ووجه قولهما ما رُوي عن علي ( رض ) أنه قال : النكاح إلى العصبات « 1 » . يجوز لولي ان يزوج وليته من نفسه كما نقل إنّ علياً ( رض ) أتوه بشيخ مع جارية فسأله عن قصتها فقال إنها ابنة عمي وإني خشيتُ إنها إذا بلغت ترغب عني فتزوجتها فقال خذ بيد امرأتك . والمعني فيه ان العاقد في باب النكاح سفير ومعبر والواحد كما يصلح أن يكون معبراً عن الواحد يصلح أن يكون معبراً عن اثنين « 2 » . وان كان أحد الأخوين لأب وأم والآخر لأب فعندنا الأخ لأب وأم أولى بالتزويج وعلى قول زفر ( رح ) يستويان لأن ولاية التزويج لقرابة الأب دون قاربة الأم فإنّ
--> ( 1 ) بدائع الصنائع كتاب النكاح ص 445 . ( 2 ) المبسوط ج 5 ص 18 .