محمد اسحاق مدني

209

ما أستدل به الحنفية من آثار صهر ختم خير البرية

ويقاتلوهم تحت رايته لقوله تعالى ( فَقاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلى أَمْرِ اللَّهِ ) وقد فعل سيدنا علي ( كرم الله وجهه ) كذلك بأهل حر وراء « 1 » . ولا تسب ذريتهم ولا تحبس أموالهم حتى يتوبوا لقول علي ( رضي الله عنه ) يوم الجمل ولا يقتل أسير ، ولا يكشف ستر ولا يؤخذ مال . وهو القدوة في هذا الباب وقوله في الأسير مؤوّل بما إذا لم يكن لهم فئة ومعنى لا يكشف ستر ولا سبّي نساؤهم « 2 » . فقد أخرج الطبري عن عبد الله بن الحارث عن رجل من بني نضر عن علي ( رضي الله عنه ) وذكر الخوارج فقال : أن خالفوا إماماً عدلًا فقاتلوهم وان خالفوا إماماً جائراً فلا تقاتلوهم فإن لهم مقالا « 3 » . وان احتاج القتال لسلاحهم وخيلهم لأنّ علياً ( رضي الله عنه ) قسم السلاح فيما بين أصحابه بالبصرة وكانت قسمته للحاجة لا للتمليك « 4 » . ما يلزم امام العدل عند خروج البغاة ان علم الإمام ان الخوارج يشهرون السلاح ويتأهبون للقتال فينبغي له ان يأخذهم ويحبسهم حتى يقلعوا عن ذلك ويستتابوا لأنه لو تركهم لسعوا في الأرض فساداً فيأخذهم على أيديهم ، ولا يبدؤهم الإمام بالقتال حتى يبدؤوه لان قتالهم لدفع شرهم لا بسبب شركهم لأنهم مسلمون فما لم يتوجه الشر منهم لا يقاتلهم . وان لم يعلم الإمام بذلك حتى تعسكروا تأهبّوا للقتال ؛ فينبغي له ان يدعوهم إلى العدل والرجوع إلى رأي الجماعة أوّلًا لرجاء الإجابة وقبول الدعوة وكذا روي أن سيّدنا علي ( رضي الله عنه ) لما خرج عليه أهل حروراء ارسل إليهم عبد الله بن عباس ليدعوهم إلى

--> ( 1 ) الفقه الحنفي وأدلته ج 2 ص 376 . ( 2 ) البحر الرائق ج 5 ص 227 . ( 3 ) الفقه الحنفي في ثوبه الجديد ج 3 ص 119 . ( 4 ) البحر السائق ج 5 ص 227 .