محمد اسحاق مدني
199
ما أستدل به الحنفية من آثار صهر ختم خير البرية
حكم الاصطدام وإذا اصطدم الفارسان فوقعا جميعاً فماتا فعلى عاقلة كل واحد منهم دية صاحبه عندنا استحساناً . في القياس على عاقلة كل واحد منهما نصف دية صاحبه وهو قول زفر ( رح ) والشافعي وجه القياس ان كل واحد منهما إنما مات بفعله وفعل صاحبه لأن الاصطدام فعل منهما جميعاً فإنما وقع كل واحد منهما بقوته وقوة صاحبه فيكون هذا بمنزلة ما لو جرح نفسه وجرحه غيره . ولكنا استحسنا لما روى علي ( رض ) انه جعل دية كل واحد من المصطدمين على عاقلة صاحبه « 1 » . إذا اصطدم فارسان فماتا فدية كل واحد منهما على عاقلة الآخر في قول أصحابنا الثلاثة ( أبو حنيفة محمد أبو يوسف ) وعند زفر على عاقلة كل واحد منهما نصف دية الآخر وهو قول الشافعي ولنا ما روى عن سيدنا علي ( رض ) أنه قال مثل مذهبنا « 2 » . وإذا مال حائط الرجل أو وهى فوقع على الطريق الأعظم فقتل انسانا فلا ضمان على صاحبه لأنه لم يوجد منه تعد فإنه وضع البناء في ملكه فلا يكون متعديا في الوضع ولا وضع له في مثل الحائط ولكن هذا إذا كان بناء الحائط مستويا فإن كان بناه في الأصل مائلا إلى الطريق فهو ضامن لمن يسقط عليه لأنه متعد في شغل هواء الطريق بنائه . وهواء الطريق كأصل الطريق حق المارة . فمن أحدث فيه شيئاً كان متعدياً ضامناً . فأما إذا بناه مستويا فإنما شغل بنائه هواء ملكه وذلك لا يكون تعدياً منه . فلو اشهد عليه في هذه الحائط المائل فلم يهدمه حتى سقط وأصاب انسانا ففي القياس لا ضمان عليه وهو قول الشافعي ( رح ) لأنه لم يوجد منه صنع وهو تعد والاشهاد فعل غيره فلا يكون سببا لوجوب الضمان عليه لكن استحسن علماؤنا ( رحمهم الله ) ايجاب الضمان لما روى ذلك عن علي ( رض ) « 3 » .
--> ( 1 ) المبسوط 26 ص 190 . ( 2 ) بدائع الصنائع كتاب الجنايات ص 104 . ( 3 ) المبسوط ج 27 ص 9 .