محمد اسحاق مدني

190

ما أستدل به الحنفية من آثار صهر ختم خير البرية

الاستيفاء ما وجب له فكل واحد منهم في ذلك بمنزلة الشطر للعلة أو كل واحد منهم انما يرث جزاً منه لأن استحقاق الميراث سهام منصوص عليهما يسقط كالنصف والثلث والربع وبملك بعض القصاص لا يتمكن من استيفاء الكل . والدليل عليه انه لو عفا أحدهم يسقط القصاص ولو كان الواجب لكل واحد منهم قصاصا كاملًا لما تعذر الاستيفاء على أحدهم بعد عفو الآخر وبالعفو ينقلب نصيب الآخر مالا . وهذا الكلام يصح فيما إذا كان القصاص واجباً للمورث فمات وورِثه ، جماعة والخلاف ثابت في الفصلين ولا إشكال وإنما يرث كل واحد بعض القصاص . وأبو حنيفة ( رح ) استدل بما روى أن عبد الرحمن بن ملجم لما قتل علي ( رض ) قتله الحسن ( رض ) قصاصا وقد كان في أولاده صغار ولم ينتظر بلوغهم وإنما فعل ذلك بأمر علي ( رض ) « 1 » . وان عبيد الله بن عمر لما قتل هرمذان بتهمة دم أبيه استقر الأمر على عثمان ( رض ) فطلب منه علي ( رض ) ان يقتص من عبيد الله وكان يدافع في ذلك أياماً ثم قال هذا رجل قتل أبوه بالأمس فأنا أستحي أن أقتله اليوم وأن هرمذ ان رجل من أهل الأرض وأنا وليه أعفو عنه وأؤدي الدية فهذا اتفاق منهما على وجوب القصاص « 2 » . يقتل الرجل بالمرأة يقتل الرجل بالمرأة والصغير بالكبير لاطلاق النصوص فعن سعيد بن مسيب قال : الرجل يقتل بالمرأة إذا قتلها . قال الله تعالى : ( وَكَتَبْنا عَلَيْهِمْ فِيها أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ ) وفي حديث علي ( رض ) المسلمون تتكافأ دماءهم ويسعى بذمتهم أدناهم وهم يد على من سواهم « 3 » .

--> ( 1 ) المبسوط ط 26 ص 74 . ( 2 ) المبسوط 26 ص 133 . ( 3 ) الفقه الحنفي وأدلته ج 3 ص 213 .