محمد اسحاق مدني
157
ما أستدل به الحنفية من آثار صهر ختم خير البرية
قال : وحدثني بعض أشياخنا عن عطاء بن أبي رياح قال : كان علي بن أبي طالب ( رض ) إذا بعث سرية ولّي أمرها رجلًا ثم قال له : أوصيك بتوقى الله الذي لابد لك من لقائه ولا منتهى لك دونه ، وهو يملك الدنيا والآخرة وعليك بالذي بعثت له ، وعليك بالذي يقرّبك إلى الله عز وجل فإن فيما عند الله خلفاً من الدنيا . قال : وحدّثني إسماعيل بن إبراهيم بن المهاجر البجلي عن عبد الملك بن عمير قال : حدّثني رجل من ثقيف ، قال : استعملني علي بن أبي طالب ( رض ) على عبكراء فقال لي : وأهل الأرض معي يسمعون أنظر أن تستوفي ما عليهم من الخراج وإيّاك أن ترخصّ لهم في شيء ، وإيّاك أن يروا منك ضعفا . ثم قال ( رض ) اليّ عند الظهر ، فرحت إليه عند الظهر فقال لي : أنما أوصيتك بالذي أوصيتك به قدام أهل عملك لأنهم قوم خدع ، انظر إذا قدمت عليهم فلا تبيعن لهم كسوة شتاء ولا صيفاً ، ولا رزقا يأكلونه ، ولا دابّة يعملون عليها ولا تضربن أحداً منهم سوطاً واحداً في درهم ولا تقمه على رجله في طلب درهم ، ولا تبع لأَحد منهم عَرَضا في شيء من الخراج ، فإنّا إنما أمرنا أن نأخذ منهم العفو . فإن أنت خالفت ما أمرتك به يأخذك الله دوني وإن بلغني عنك خلاف ذلك عزلتك . قال قلت إذن إرجع إليك كما خرجت من عندك . قال : وإن رجعت كما خرجت . قال فانطلقت فعملت بالذي أمرني به فرجعت ولم أنتقص من الخراج شيئاً « 1 » . قال : وحدثني بعض علماء أهل الكوفة ان علي بن أبي طالب ( رض ) كتب إلى كعب بن مالك وهو عامله . أما بعد فاستخلف على عملك واخرج في طائفة من أصحابك حتى تمر بأرض السواد كورة كورة تسألهم عن عمالهم وتنظر في سيرتهم حتى
--> ( 1 ) كتاب الخراج ص 25 .