محمد حسين الحسيني الجلالي

1539

لباب النقول في موافقات جامع الأصول

الْأُخْدُودِ « 1 » قَالَ : كان سببهم أنّ الذي هيّج الحبشة على غزوة اليمن ذا نواس ، وهو آخر من ملك من حمير ، تهوّد واجتمعت معه حمير على اليهودية ، وسمّى نفسه يوسف ، وأقام على ذلك حيناً من الدهر ، ثم أُخبر أنّ بنجران بقايا قوم على دين النصرانية ، وكانوا على دين عيسى عليه السلام ، وعلى حكم الإنجيل ، ورأس ذلك الدين : عبد الله بن بريامن ، حمله أهل دينه على أن يسير إليهم ويحملهم على اليهودية ، ويدخلهم فيها ، فسار حتى قدم نجران ، فجمع من كان بها على دين النصرانية ، ثم عرض عليهم دين اليهودية والدخول فيها ، فأبوا عليه ، فجادلهم وعرض عليهم ، وحرّص الحرص كلّه ، فأبوا عليه وامتنعوا من اليهودية والدخول فيها ، واختاروا القتل ، فخدَّ لهم خدوداً وجمع فيها الحطب وأشعل فيه النار ، فمنهم من أُحرق بالنار ، ومنهم من قتل بالسيف ، ومثّل بهم كل مثلة ، فبلغ عدد من قُتل وأُحرق بالنار عشرين ألفاً ، وأفلت رجل منهم يدعى دوس على فرس له وركضه ، واتبعوه حتى أعجزهم في الرمل ، ورجع ذو نواس إلى ضيعة في جنوده فقال الله : قُتِلَ أَصْحابُ الْأُخْدُودِ إلى قوله : الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ . قوله : إِنَّ الَّذِينَ فَتَنُوا الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ أي : أحرقوهم ثُمَّ لَمْ يَتُوبُوا فَلَهُمْ عَذابُ جَهَنَّمَ وَلَهُمْ عَذابُ الْحَرِيقِ « 2 » » . ( بحار الأنوار 14 : 439 ) [ 4378 ] وبالاسناد إلى أبي جعفر عليه السلام قَالَ : « إنّ أُسقف نجران دخل على أمير المؤمنين عليه السلام فجرى ذكر أصحاب الأُخدود ، فقال عليه السلام : بعث الله تعالى نبيّاً حبشياً إلى قومه وهم حبشية فدعاهم إلى الله تعالى ، فكذّبوه وحاربوه وظفروا به وخدّوا الخدود ، وجعلوا فيها الحطب والنار ، فلمّا كان حرّاً ، قالوا لمن كان على دين ذلك النبي : اعتزلوا وإلّا طرحناكم فيها ، فاعتزل قوم كثير ، وقذف فيها خلق كثير ، حتى وقعت امرأة ومعها ابن لها من شهرين ، فقيل لها : إمّا أن ترجعي وإمّا أن تُقذفي في النار ، فهمت تطرح نفسها ، فلمّا رأت ابنها رحمته ،

--> ( 1 ) . البروج : 2 - 8 . ( 2 ) . البروج : 10 .