محمد حسين الحسيني الجلالي
1536
لباب النقول في موافقات جامع الأصول
هذا الغلام وأبوه ، وإنّ اللَّه لا يُضِيع أهله . وكان البيت مرتفعاً من الأرض كالرابية ، تأتيه السيول ، فتأخذ عن يمينه وعن شماله . فكانت كذلك ، حتى مرّت بهم رُفقةٌ من جُرْهُم - أو أهل بيتٍ من جرهم - مقبلين من طريق كَداء ، فنزلوا أسفل مكة ، فرأوا طائراً عائفاً ، فقالوا : إنّ هذا الطائر لَيَدُورُ على ماءٍ ، لَعَهدُنَا بهذا الوادي وما فيه ماء ، فأرسلوا جَرِيّاً أو جَرِيَّين ، فإذا هم بالماء ، فرجعوا فأخبروهم ، فأقبلوا . . . » . والحديث طويل . ( جامع الأصول 11 : 31 ) وعن أهل البيت عليهم السلام : [ 4375 ] بالاسناد إلى أبي عبد الله عليه السلام قَالَ : « إنّ إبراهيم عليه السلام لمّا خلّف إسماعيل بمكة عطش الصبي ، وكان فيما بين الصفا والمروة شجر ، فخرجت أُمه حتى قامت على الصفا فقالت : هل بالوادي من أنيس ؟ فلم يجبها أحد ، فمضت حتى انتهت إلى المروة فقالت : هل بالوادي من أنيس ؟ فلم يجبها أحد ، ثم رجعت إلى الصفا فقالت كذلك ، حتى صنعت ذلك سبعاً ، فأجرى الله ذلك سنّة ، فأتاها جبرئيل عليه السلام فقال لها : من أنت ؟ فقالت : أنا أُم ولد إبراهيم ، فَقَالَ : إلى من وكلكم ؟ فقالت : أمّا إذا قُلت ذلك ، فقد قُلتُ له حيث أراد الذهاب : يا إبراهيم إلى من تكلنا ؟ فَقَالَ : إلى الله عزّ وجلّ ، فقال جبرئيل عليه السلام : لقد وكلكم إلى كافٍ » . قَالَ : « وكان الناس يتجنّبون الممرّ بمكة لمكان الماء ، ففحص الصبي برجله فنبعت زمزم ، ورجعت من المروة إلى الصبي وقد نبع الماء ، فأقبلت تجمع التراب حوله مخافة أن يسيح الماء ، ولو تركته لكان سيحاً ، قَالَ : فلمّا رأت الطير الماء حلّقت عليه ، قَالَ : فمرّ ركب من اليمن ، فلمّا رأوا الطير حلّقت عليه ، قالوا : ما حلّقت إلّاعلى ماء ، فأتوهم فسقوهم من الماء ، وأطعموهم الركب من الطعام ، وأجرى الله عزّ وجلّ لهم بذلك رزقاً ، فكانت الركب تمرّ بمكة فيطعمونهم من الطعام ويسقونهم من الماء » . وفي الكافي باسناده عن علي ، عَن أبيه ، عَن ابن أبي عمير ، مثله . ( بحار الأنوار 12 : 107 )