محمد حسين الحسيني الجلالي
1476
لباب النقول في موافقات جامع الأصول
الفصل الثامن : في محاجّة آدم وموسى [ 4195 ] ( خ م س - أبو هريرة رضي الله عنه ) عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال : « حاجّ آدم موسى . فقال : أنت الذي أخرجت الناس من الجنة بذنبك وأشقيتهم ؟ قال : فقال آدم لموسى : أنت الذي اصطفاك اللَّه برسالاته وبكلامه ، أتلومني على أمر كتبه اللَّه عليّ قبل أن يخلقني ؟ أوقدّره عليّ قبل أن يخلقني ؟ قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم : فحجّ آدم موسى » . ( جامع الأصول 10 : 523 - 524 ) قال الجلالي : لم أجد له موافقات . قال المحقّق : إذا كانت الأفعال والأقوال بالجبر من الله وحده ، وليس لأحدٍ من عباده فيها شيء ، وأنّ آدم وموسى ما فعلا باختيارهما شيئاً ، فكيف إذن أنكر موسى على آدم فعله ؟ وكيف تكلّف آدم جواب موسى ؟ وكيف يصحّ قول : « فحجّ آدم موسى » ؟ لأنّه إذا كان لا فاعل سوى الله ، فكلام آدم وفعله من الله ، وكلام موسى وفعله من الله تعالى ، فأيّ معنىً لقوله : « فحجّ آدم موسى » ؟ ولو كان كذلك لبطل الثواب والعقاب ، كما صرّح بذلك أمير المؤمنين ، فيما نقله المؤلّف عنه قبل صفحات ، حيث قال عليه السلام : « وسقط الوعد والوعيد ، والأمر من الله والنهي ، وما كانت تأتي من الله لائمة لمذنب ولا محمدة لمحسن ، ولا كان المحسن أولى بثواب الإحسان من المذنب ، ولا المذنب أولى بعقوبة الذنب من المحسن ، تلك مقالة إخوان عبدة الأوثان ، وجنود الشيطان ، وخصماء الرحمان ، وشهداء الزور والبهتان ، وأهل العمى والطغيان ، هم قدريّة هذه الأُمّة ومجوسها ، إنّ الله تعالى أمر تخييراً ونهى تحذيراً ، وكلّف يسيراً ولم يعص مغلوباً ، ولم يطع مكرهاً ، ولم يرسل الرسل هزلًا ، ولم ينزّل القرآن عبثاً ، ولم يخلق السماوات