محمد حسين الحسيني الجلالي
1466
لباب النقول في موافقات جامع الأصول
[ 4168 ] وبالاسناد عن ( العدد القوية ) قال : كتب الحسن البصري إلى الحسن بن علي عليه السلام : أمّا بعد ، فأنتم أهل بيت النبوة ومعدن الحكمة ، وإنّ الله جعلكم الفلك الجارية في اللجج الغامرة ، يلجأ إليكم اللاجئ ويعتصم بحبلكم الغالي ، من اقتدى بكم اهتدى ونجا ، ومن تخلّف عنكم هلك وغوى ، وإنّي كتبت إليك عند الحيرة واختلاف الأُمة في القدر ، فتفضي إلينا ما أفضاه الله إليكم أهل البيت ، فنأخذ به . فكتب إليه الحسن بن علي عليه السلام : « أمّا بعد ، فإنّا أهل بيت كما ذكرت عند الله وعند أوليائه ، فأمّا عندك وعند أصحابك فلو كنّا كما ذكرت ما تقدّمتمونا ولا استبدلتم بنا غيرنا ، ولعمري لقد ضرب الله مثلكم في كتابه حيث يَقُولُ : أَ تَسْتَبْدِلُونَ الَّذِي هُوَ أَدْنى بِالَّذِي هُوَ خَيْرٌ « 1 » هذا لأوليائك فيما سألوا ولكم فيما استبدلتم ، ولولا ما أريد من الاحتجاج عليك وعلى أصحابك ما كتبت إليك بشيء ممّا نحن عليه ، ولئن وصل كتابي إليك لتجدنّ الحجّة عليك وعلى أصحابك مؤكّدة ، حيث قال الله عزّ وجلّ : أَ فَمَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ أَحَقُّ أَنْ يُتَّبَعَ أَمَّنْ لا يَهِدِّي إِلَّا أَنْ يُهْدى فَما لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ « 2 » فاتّبع ما كتبت إليك في القدر ، فإنّه من لم يؤمن بالقدر خيره وشره فقد كفر ، ومن حمل المعاصي على الله فقد فجر ، إنّ الله عزّ وجلّ لا يطاع بإكراه ولا يعصى بغلبة ، ولا يهمل العباد من الملكة ، ولكنّه المالك لما ملّكهم ، والقادر على ما أقدرهم ، فإن ائتمروا بالطاعة لن يكون عنها صادّاً مثبّطاً ، وإن ائتمروا بالمعصية ، فشاء أن يحول بينهم وبين ما ائتمروا به فعل ، وإن لم يفعل فليس هو حملهم عليها ولا كلّفهم إيّاها جبراً ، بل تمكينه إيّاهم وإعذاره إليهم طرّقهم ومكّنهم ، فجعل لهم السبيل إلى أخذ ما أمرهم به وترك ما نهاهم عنه ، ووضع التكليف عن أهل النقصان والزمانة ، والسلام » . ( بحار الأنوار 10 : 137 )
--> ( 1 ) . البقرة : 61 . ( 2 ) . يونس : 35 .