محمد حسين الحسيني الجلالي

619

لباب النقول في موافقات جامع الأصول

للرجل الحاجة يخاف فوتها ، فقال : « يدلج « 1 » فيها ، وليذكر الله عز وجل ، فإنّه في تعقيب ما دام على وضوء » . ( الكافي 5 : 310 ) [ 1667 ] وبالاسناد إلى أمير المؤمنين عليه السلام قال : « بعثني رسول الله على اليمن ، فقال لي وهو يوصيني : ما حار من استخار ، ولا ندم من استشار ، يا علي ، عليك بالدلجة ، فإنّ الأرض تطوى بالليل ما لا تطوى بالنهار . يا علي ، اغد على اسم الله تعالى ، فإنّ الله تعالى بارك لأُمتي في بكورها » . ( وسائل الشيعة 11 : 359 ) [ 1668 ] وبالاسناد إلى الصادق عليه السلام قال : « قال لقمان لابنه : يا بني إذا سافرت مع قوم فأكثر استشارتهم في أمرك - إلى أن قال : - وإياك والسير في أول الليل ، وسر في آخره » . ورواه الكليني كما يأتي ، إلّاأنّه قال : « وإياك والسير في أول الليل ، وعليك بالتعريس » والدلجة : من لدن نصف الليل إلى آخره » . ( وسائل الشيعة 11 : 359 ) [ 1669 ] وبالاسناد عن الكليني في حديث طويل : « . . . يا موسى أبناء الدنيا وأهلها فتن بعضهم لبعض ، فكل مزين له ما هو فيه ، والمؤمن من زيّنت له الآخرة ، فهو ينظر إليها ما يفتر ، قد حالت شهوتها بينه وبين لذّة العيش فأدلجته بالاسحار كفعل الراكب السائق إلى غايته ، يظلّ كئيباً ويمسي حزيناً ، فطوبى له لو قد كشف الغطاء ماذا يعاين من السرور . يا موسى الدنيا نطفة ليست بثواب للمؤمن ولا نقمة من فاجر ، فالويل الطويل لمن باع ثواب معاده

--> ( 1 ) . الادلاج : السير بالليل ، وظاهر العبارة أنّه استعمل هنا متعدياً بمعنى التسيير بالليل ، ولم يأت فيما عندنا من كتب‌اللغة . قال الفيروزآبادي : الدلج - محركة - والدلجة - بالضم والفتح - : السير من أول الليل ، وقد أدلجوا ، فإن ساروا من آخره فادلجوا - بالتشديد - انتهى . ويمكن أن يكون على الحذف والإيصال إن أُدلجت الشهوة معه وسيّرته بالاسحار ، كالراكب الذي يسابق قرينه إلى الغاية التي يتسابقان إليها ، والغاية هنا الجنة والفوز بالكرامة والقرب والحب والوصال أو الموت ، وهو الأظهر . ( مرآة العقول ) وقال الفيض - رحمه الله - : هو كناية عن عبادته واجتهاده .