محمد حسين الحسيني الجلالي
213
لباب النقول في موافقات جامع الأصول
والإنس لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصارَ « 1 » و وَلا يُحِيطُونَ بِهِ عِلْماً « 2 » و لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ « 3 » أليس محمّد صلى الله عليه وآله وسلم ؟ قال : بلى ، قال : فكيف يجيء رجل إلى الخلق جميعاً فيخبرهم أنّه جاء من عند اللَّه وأنّه يدعوهم إلى اللَّه بأمر اللَّه ويقول : لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصارَ ، و لا يُحِيطُونَ بِهِ عِلْماً و لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ ثمَّ يقول : أنا رأيته بعيني ، وأحطت به علماً ، وهو على صورة البشر ؟ ! أما يستحيون ؟ ما قدرت الزنادقة أن ترميه بهذا ، أن يكون يأتي عن اللَّه بشيء ، ثمَّ يأتي بخلافه من وجه آخر » . قال أبو قرّة : فإنّه يقول : وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرى فقال أبو الحسن عليه السلام : « إنَّ بعد هذه الآية ما يدلّ على ما رأى حيث قال : ما كَذَبَ الْفُؤادُ ما رَأى يقول : ما كذب فؤاد محمّد صلى الله عليه وآله وسلم ما رأت عيناه ، ثمَّ أخبر بما رأى فقال : لَقَدْ رَأى مِنْ آياتِ رَبِّهِ الْكُبْرى « 4 » فآيات اللَّه غير اللَّه ، وقد قال : وَلا يُحِيطُونَ بِهِ عِلْماً ، فإذا رأته الأبصار فقد أحاطت به العلم ، ووقعت المعرفة » . فقال أبو قرّة : فتكذّب الروايات ؟ فقال أبو الحسن عليه السلام : « إذا كانت الروايات مخالفة للقرآن كذّبت بها ، وما أجمع المسلمون عليه : أنّه لا يحيط به علم ، ولا تدركه الأبصار ، وليس كمثله شيء » . ( بحار الأنوار 4 : 36 ) * * * [ 506 ] ( خ م د - ابن عباس رضي الله عنه ) قال : « ما رأيتُ شيئاً أشبه باللّمَمِ ممّا قال أبو هريرة : إنّ النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال : إنَّ اللَّه كتب على ابن آدم حظَّهُ من الزّنا ، أدركَ ذلك لا محالة ، فزنا العينين النظرُ ، وزنا اللسان النُّطق ، والنَّفْس تمنّي وتشتَهِي ، والفَرْج يُصَدِّقُ ذلك أو يُكذِّبُهُ » . أخرجه البخاري ومسلم وأبو داود . لمسلم قال : « كُتِبَ على ابن آدم نصيبه من الزّنا ،
--> ( 1 ) . الشورى : 11 . ( 2 ) . طه : 110 . ( 3 ) . الشورى : 11 . ( 4 ) . النجم : 18 .