محمد حسين الحسيني الجلالي
21
لباب النقول في موافقات جامع الأصول
تسلسلهم إلى عصرنا في المعجم ، فراجع . والغريب أنّ المحدّثين من بعد المؤلّف لم يذكروا شيئاً من روايات هؤلاء الذين وصفهم المؤلّف من مجدّدي عصورهم ، وخاصة المحدّثين الذين اهتموا بكتاب جامع الأصول خاصةً ؛ فإنّ ابن الأثير قد لخّص كتابه جامع الأصول من كتاب « تجريد الصحاح والسنن » لرزين بن معاوية الأندلسي المالكي ( ت / 535 ه ) الذي جمع الصحاح ما عدا ابن ماجة وكان في عشرة مجلّدات . وقد قام بتلخيص جامع الأصول بعد المؤلّف جمعٌ ، وانتفعت من تلخيص محمّد بن محمّد بن سليمان المغربي الرواني ( ت / 1094 ه ) بعنوان « جمع الفوائد في الجمع بين جامع الأصول ومجمع الزوائد » ، فقد لخّص الكتاب ومجمع الزوائد لعلي بن أبي بكر الهيثمي ( ت / 807 ه ) لاحتوائه على ابن ماجة ، فشمل تلخيصه على الصحيحين والموطّأ ومسانيد الدارمي وأحمد وأبي يعلى والبزار ومعاجم الطبراني الثلاثة وابن ماجة ، وقد طبع في قبرص في مجلّدين سنة 1985 م ، وقد ذكر حديث التجديد المتقدم ذكره في المجلّد الثاني منه : ص 525 . هذا كلّه دعاني إلى هذهِ الخطوة المتواضعة في سبيل خدمة الحديث الشريف ، عسى أن تكون رأباً للصدع ، واتَّبعت كلّ ما ذكره ابن الأثير مادةً واسلوباً ، واكتفيت بأحاديث محدودة خشية الإطالة ؛ فإن ذلك يُغني الباحث المنصف ، والأطالة لا تنفع المعاند المتعسّف ، ولستُ بصدد تقييم الروايات ؛ فقد شرحت ذلك في « دراية الحديث » من ضرورة الرجوع إلى المرجّحات ، وأهمّها معرفة القاسم المشترك بينها ، ومعرفة المرجّحات من : موافقة النصّ القرآني ، والمعنى المشترك ، وكثرة التخريج ، وعمل الامّة ، والشواهد العلمية ، والسند المعتبر ، فإذا انفرد الراوي الأخير بحديثٍ فيعتبر له اجتهاداً خاصاً إن صحّت النسبة ، ولم نتمكّن من الجمع بينها جمعاً مقبولًا ؛ فإنّ ذلك جزءٌ من التراث يتعامل معه كما يتعامل مع كتب التاريخ « 1 » .
--> ( 1 ) . راجع : دراية الحديث : 53 .