محمد حسين الحسيني الجلالي

206

لباب النقول في موافقات جامع الأصول

رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم ، فجاء زيد إلى رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم فقال : بأبي أنت وامّي أخبرتني زينب بكذا وكذا ، فهل لك أن اطلّقها حتّى تتزوّجها ؟ فقال له رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم : لا ، اذهب واتّق اللَّه وأمسك عليك زوجك ، ثمّ حكى اللَّه فقال : أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ وَاتَّقِ اللَّهَ وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ وَتَخْشَى النَّاسَ وَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشاهُ فَلَمَّا قَضى زَيْدٌ مِنْها وَطَراً زَوَّجْناكَها إلى قوله : وَكانَ أَمْرُ اللَّهِ مَفْعُولًا « 1 » . فزوّجه اللَّه من فوق عرشه ، فقال المنافقون : يحرِّم علينا نساءنا ويتزوّج امرأة ابنه زيد ، فأنزل اللَّه في هذا : وَما جَعَلَ أَدْعِياءَكُمْ أَبْناءَكُمْ إلى قوله : يَهْدِي السَّبِيلَ ثمّ قال : ادْعُوهُمْ لِآبائِهِمْ إلى قوله : وَمَوالِيكُمْ « 2 » فأعلم اللَّه أنّ زيداً ليس هو ابن محمّد ، وإنّما ادّعاه للسبب الذي ذكرناه » . قال المجلسي : وفي هذا أيضاً ما نكتبه في غير هذا الموضع في قوله : ما كانَ مُحَمَّدٌ أَبا أَحَدٍ مِنْ رِجالِكُمْ وَلكِنْ رَسُولَ اللَّهِ وَخاتَمَ النَّبِيِّينَ وَكانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيماً « 3 » ثمّ نزل : لا يَحِلُّ لَكَ النِّساءُ بعدما حرّم عليه في سورة النساء وقوله : وَلا أَنْ تَبَدَّلَ بِهِنَّ مِنْ أَزْواجٍ معطوف على قصّة امرأة زيد وَلَوْ أَعْجَبَكَ حُسْنُهُنَّ « 4 » أي لا يحلّ لك امرأة رجل أن تتعرّض لها حتّى يطلّقها وتتزوّجها أنت فلا تفعل هذا الفعل بعد هذا » . ( بحار الأنوار 22 : 216 ) * * * [ 490 ] ( خ م ت س - أنس بن مالك رضي الله عنه ) : « أنَّه كانَ ابنَ عشر سنين مقدَمَ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم ، قال : فكُنَّ أمّهاتي يواظبنني على خدمة رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم ، فخدمتُهُ عشر سنين ، وتوفّي النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم وأنا ابنُ عشرين سنةً ، وكنتُ أعلمُ النَّاسِ بشأنِ الحجاب حين أُنزِلَ ، وكان أولَ ما نزل في مبتنى رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم بزينب بنت جحش : أصبحَ النبيُّ صلى الله عليه وآله وسلم عروساً ، فدعا القوم فأصابوا الطعام ، ثم خرجوا وبقي رَهْطٌ منهم عند النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم ، فأطالوا

--> ( 1 ) . الأحزاب : 37 . ( 2 ) . الأحزاب 33 : 4 - 5 . ( 3 ) . الأحزاب : 40 . ( 4 ) . الأحزاب : 52 .