محمد حسين الحسيني الجلالي
201
لباب النقول في موافقات جامع الأصول
[ 483 ] بالاسناد إلى علي بن أبي طالب عليه السلام قال : « لمّا نزلت هذه الآية : وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ دعاني رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقال : يا علي ، إنّ الله أمرني أن أنذر عشيرتي الأقربين ، فضقت بذلك ذرعاً ، وعرفت أنّي متى أبادئهم بهذا الأمر أرى منهم ما أكره ، فصمتّ حتى جاءني جبرئيل عليه السلام فقال : يا محمد إنّك إن لا تفعل ما تؤمر به يعذّبك ربك ، فاصنع لنا صاعاً من طعام واجعل عليه رجل شاة ، واملأ لنا عسّاً من لبن ، واجمع لي بني عبد المطلب حتى أُعلمهم وأُبلّغهم ما أُمرت به ، ففعلت ما أمرني به ثم دعوتهم له وهم يومئذ أربعون رجلًا ، يزيدون رجلًا أو ينقصونه ، فيهم أعمامه أبو طالب وحمزة والعباس وأبو لهب ، فلمّا اجتمعوا إليه دعا بالطعام الذي صنعت لهم ، فجئنا به ، فلمّا وضعته تناول رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم جذبة لحم فشقّها بأسنانه ثم ألقاها في نواحي الصحفة ، ثم قال : كلوا بسم الله ، فأكل القوم حتى مالهم بشيء من حاجة ، ولا أرى إلّامواضع أيديهم ، وأيم الله الذي نفس علي بيده إن كان الرجل الواحد منهم ليأكل مثل ما قدّمت لجميعهم ، ثم قال : اسق القوم ، فجئتهم بذلك العسّ فشربوا منه ورووا جميعا ، وأيم الله إن كان الرجل الواحد منهم ليشرب مثله ، فلمّا أراد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أن يكلّمهم ، تذرّب أبو لهب إلى الكلام فقال : لهدّ ما سحركم صاحبكم ، فتفرّق القوم ولم يكلّمهم النبي صلى الله عليه وآله وسلم . فقال الغد : يا علي ، إنّ هذا الرجل قد سبقني إلى ما سمعت منّي القوم ، فتفرّق القوم قبل أن أكلّمهم ، فأعد لنا من الطعام مثل ما صنعت ، ثم اجمعهم لي ، ففعلت ، ثم جمعتهم له ، ثم دعا بالطعام فقرّبه لهم ، ففعل كما فعل بالأمس ، وأكلوا حتى ما لهم بشيء من حاجة ، ثم قال : اسقهم ، فأتيتهم بذلك العسّ ، فشربوا حتى رووا منه جميعاً ، ثم تكلّم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقال : يا بني عبد المطلب ، إنّي والله ما أعلم شاباً في العرب جاء قومه بأفضل ممّا جئتكم به ، إنّي قد جئتكم بخير الدنيا والآخرة ، وقد أمرني الله تبارك وتعالى أن أدعوكم ، فأيّكم يؤازرني على أمري على أن يكون أخي ووصيّي وخليفتي فيكم ؟ فأحجم القوم عنها جميعاً . قال : قلت - وإنّي لأحدثهم سنّاً ، وأرمصهم عيناً ، وأعظمهم بطناً ، وأحمشهم ساقاً - قلت : أنا يا نبي الله أكون وزيرك عليه ، فأخذ برقبتي ثم قال : هذا أخي ووصيّي وخليفتي فيكم ،