محمد حسين الحسيني الجلالي

171

لباب النقول في موافقات جامع الأصول

سفر ، وكان مع تميم خرج ومتاع وآنية منقوشة بالذّهب وقلادة أخرجها إلى بعض أسواق العرب ليبيعها ، فلمّا مرّوا بالمدينة اعتلّ تميم ، فلمّا حضره الموت دفع ما كان معه إلى ابن بندي وابن أبي معاوية ، وأمرهما أن يوصلاه إلى ورثته ، فقدما المدينة فأوصلا ما كان دفعه إليهما تميم ، وحبسا الآنية المنقوشة والقلادة . فقال ورثة الميّت : هل مرض صاحبنا مرضاً طويلًا أنفق فيه نفقة كثيرة ؟ فقالوا : ما مرض إلّاأياماً قليلةً ، فقالوا : فهل سرق منه شيء في سفره هذا ؟ قالوا : لا ، قالوا : فهل اتّجر تجارةً خسر فيها ؟ قالوا : لا ، قالوا : افتقدنا أنبل شيء كان معه ؛ آنية منقوشة بالذهب مكلّلة وقلادة ، فقالوا : ما دفعه إلينا قد أدّيناه إليكم ، فقدّموهما إلى رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم ، فأوجب عليهما اليمين ، فحلفا ، وأطلقهما ، ثمَّ ظهرت القلادة والآنية عليهما ، فأخبروا رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم بذلك ، فانتظر الحكم من اللَّه ، فأنزل اللَّه : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا شَهادَةُ بَيْنِكُمْ إِذا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ حِينَ الْوَصِيَّةِ اثْنانِ ذَوا عَدْلٍ مِنْكُمْ أَوْ آخَرانِ مِنْ غَيْرِكُمْ يعني من أهل الكتاب إِنْ أَنْتُمْ ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ فأطلق اللَّه شهادة أهل الكتاب على الوصيّة فقط إذا كان في سفر ولم يجد المسلم ، ثمَّ قال : فَأَصابَتْكُمْ مُصِيبَةُ الْمَوْتِ تَحْبِسُونَهُما مِنْ بَعْدِ الصَّلاةِ يعني بعد صلاة العصر فَيُقْسِمانِ بِاللَّهِ إِنِ ارْتَبْتُمْ لا نَشْتَرِي بِهِ ثَمَناً وَلَوْ كانَ ذا قُرْبى وَلا نَكْتُمُ شَهادَةَ اللَّهِ إِنَّا إِذاً لَمِنَ الْآثِمِينَ فهذه الشهادة الأولى الّتي حلّفها رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم ، ثم قال اللَّه عزّ وجلّ : فَإِنْ عُثِرَ عَلى أَنَّهُمَا اسْتَحَقَّا إِثْماً أي حلفا على كذب فَآخَرانِ يَقُومانِ مَقامَهُما يعني من أولياء المدّعي مِنَ الَّذِينَ اسْتَحَقَّ عَلَيْهِمُ الْأَوْلَيانِ فَيُقْسِمانِ بِاللَّهِ أي يحلفان باللَّه لَشَهادَتُنا أَحَقُّ مِنْ شَهادَتِهِما وَمَا اعْتَدَيْنا إِنَّا إِذاً لَمِنَ الظَّالِمِينَ وأنّهما قد كذبا فهما حلفا باللَّه ذلِكَ أَدْنى أَنْ يَأْتُوا بِالشَّهادَةِ عَلى وَجْهِها أَوْ يَخافُوا أَنْ تُرَدَّ أَيْمانٌ بَعْدَ أَيْمانِهِمْ فأمر رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم أولياء تميم الداري أن يحلفوا باللَّه على ما أمرهم به ، فأخذ الآنية والقلادة من ابن بندي وابن أبي معاوية وردّهما على أولياء تميم » . ( بحار الأنوار 104 : 322 )