محمد حسين الحسيني الجلالي

150

لباب النقول في موافقات جامع الأصول

موائدهم ، وإذا أكلوا وشبعوا طار ومرّ ، وكان مع موسى حجر يضعه في وسط العسكر ثمّ يضربه بعصاه فتنفجر منه اثنتا عشرة عيناً كما حكى اللَّه ، فيذهب الماء إلى كلّ سبط في رحله ، وكانوا اثني عشر سبطاً ، فلمّا طال عليهم الأمد قالوا : يا مُوسى لَنْ نَصْبِرَ عَلى طَعامٍ واحِدٍ فَادْعُ لَنا رَبَّكَ يُخْرِجْ لَنا مِمَّا تُنْبِتُ الْأَرْضُ مِنْ بَقْلِها وَقِثَّائِها وَفُومِها وَعَدَسِها وَبَصَلِها « 1 » والفوم : هي الحنطة ، فقال لهم موسى : أَ تَسْتَبْدِلُونَ الَّذِي هُوَ أَدْنى بِالَّذِي هُوَ خَيْرٌ اهْبِطُوا مِصْراً فَإِنَّ لَكُمْ ما سَأَلْتُمْ فقالوا : يا مُوسى إِنَّ فِيها قَوْماً جَبَّارِينَ وَإِنَّا لَنْ نَدْخُلَها حَتَّى يَخْرُجُوا مِنْها فَإِنْ يَخْرُجُوا مِنْها فَإِنَّا داخِلُونَ « 2 » فنصف الآية في سورة البقرة وتمامها وجوابها لموسى في سورة المائدة ، قوله : وَقُولُوا حِطَّةٌ أي : حطّ عنّا ذنوبنا ، فبدّلوا ذلك وقالوا : حنطة ، وقال اللَّه : فَبَدَّلَ الَّذِينَ ظَلَمُوا قَوْلًا غَيْرَ الَّذِي قِيلَ لَهُمْ . . . الحديث » . ( بحار الأنوار 13 : 174 ) * * * [ 372 ] ( خ م ت س - البراء بن عازب رضي الله عنه ) : « أنّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم كان أوّل ما قدم المدينة نزل على أجداده - أو قال : أخواله - وأنّه صلّى قِبلَ بيت المقدس ستَّةَ عَشَر شهراً ، أو سبعة عشر شهراً ، وكان يُعجبه أن تكون قِبلتُه قِبَلَ البيت ، وأنّه صلّى أوّل صلاةٍ صلّاها صلاة العصر ، وصلّى معه قومٌ ، فخرج رجلٌ ممّن صلّى معه ، فمرَّ على أهل مسجدٍ ، وهم راكعون ، فقال : أشهَدُ باللَّه لقد صلَّيْتُ مع رسول اللَّه قِبَل الكعبة . فدارُوا ، كما هُمْ قِبَلَ البيت ، وكانتِ اليهودُ قد أعجبَهم إذ كان يُصَلّي قِبَلَ بَيْتِ المقدسِ وأهل الكتاب ، فلمّا ولَّى وجهَهُ قِبَلَ البيْتِ أنكرُوا ذلك » . قال : وفي رواية : « أنّه مَاتَ على القِبْلَةِ ، قَبْلَ أنْ تُحَوَّلَ رجالٌ ، وقُتِلُوا ، فلم نَدْرِ ما نقول فيهم ؟ فأنزل اللَّهُ عزّ وجلّ : وَما كانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمانَكُمْ « 3 » » . وفي أخرى : « وكان رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم يُحِبُّ أن يُوَجِّهَ إلى الكعبةِ ، فأنزل اللَّه عزّ وجلّ : قَدْ

--> ( 1 ) . البقرة 2 : 61 . ( 2 ) . المائدة : 22 . ( 3 ) . البقرة : 143 .